بوضع الحديث ومن رواية عمر بن هارون البلخي وهو متروك ، ومن رواية مقاتل بن
سليمان وهو متهم . ورواه البيهقي من حديث حذيفة بلفظ : قال : كنت في مسجد المدينة
جالسا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقلت : هل وجب علي الوضوء يا رسول الله ؟ فقال : لا حتى تضع جنبك قال البيهقي : تفرد
له بحر بن كنيز وهو متروك لا يحتج به . وروى البيهقي من طريق يزيد بن قسيط عن
أبي هريرة أنه سمعه يقول : ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء حتى يضطجع
فإذا اضطجع توضأ قال الحافظ : إسناده جيد وهو موقوف . والحديث يدل على أن
النوم لا يكون ناقضا إلا في حالة الاضطجاع وقد سلف أنه الراجح .
باب الوضوء من مس المرأة
قال الله تعالى : * ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * ( النساء : 43 ) وقرئ * ( أو لمستم ) *
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال :
يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا
إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها ، قال : فأنزل الله هذه الآية : * ( وأقم الصلاة طرفي النهار
وزلفا من الليل ) * ( هود : 114 ) الآية ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : توضأ ثم صل رواه
أحمد والدارقطني .
الحديث أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والبيهقي جميعا من حديث عبد الملك بن
عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ، هكذا عندهم جميعا موصولا لذكر معاذ وفيه
انقطاع لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ . وأيضا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن قال :
إن رجلا فذكره مرسلا كما رواه النسائي . وأصل القصة في الصحيحين وغيرهما بدون
الامر بالوضوء والصلاة . والآية المذكورة استدل بها من قال بأن لمس المرأة ينقض
الوضوء ، وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري والشافعي وأصحابه وزيد
بن أسلم وغيرهم . وذهب علي وابن عباس وعطاء وطاوس والعترة جميعا وأبو حنيفة وأبو
يوسف إلى أنه لا ينقض . قال أبو حنيفة وأبو يوسف : إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر
وإن لم يمذ . قال الأولون : الآية صرحت بأن اللمس من جملة الاحداث الموجبة للوضوء
وهو حقيقة في لمس اليد . ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة : * ( أو لمستم ) * فإنها ظاهرة
نيل الأوطار — صفحة 244
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٤