لكن فيه زيادة تمنع من ذلك ، رواها يحيى بن القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس قال :
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم
فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة وقال ابن دقيق العيد : يحمل على النوم الخفيف ،
لكن يعارضه رواية الترمذي التي ذكر فيها الغطيط . وقد رواه أحمد من طريق يحيى
القطان والترمذي عن بندار بدون يضعون جنوبهم . وأخرجه بتلك الزيادة البيهقي والبزار
والخلال . قوله : تخفق رؤوسهم في القاموس خفق فلان حرك رأسه إذا نعس .
والحديث يدل على أن يسير النوم لا ينقض الوضوء إن ثبت التقرير لهم على ذلك من
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدم الكلام في الخلاف في ذلك .
وعن يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال : ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع فإنه إذا اضطجع استرخت
مفاصله رواه أحمد . ويزيد هو الدالاني ، قال أحمد : لا بأس به ، قلت : وقد ضعف بعضهم
حديث الدالاني هذا لارساله قال شعبة : إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث
فذكرها وليس هذا منها .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود والترمذي والدارقطني بلفظ : لا وضوء على من نام قاعدا
إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإن من نام مضطجعا استرخت مفاصله وأخرجه البيهقي بلفظ :
لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه ومداره على
يزيد أبي خالد الدالاني وعليه اختلف في ألفاظه ، وضعف الحديث من أصله أحمد والبخاري
فيما نقله الترمذي في العلل المفردة . وضعفه أيضا أبو داود في السنن وإبراهيم الحربي
في علله والترمذي وغيرهم . قال البيهقي في الخلافيات : تفرد به أبو خالد الدالاني وأنكره
عليه جميع أئمة الحديث . وقال في السنن : أنكره عليه جميع الحفاظ وأنكروا سماعه
من قتادة . وقال الترمذي : رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله ، ولم
يذكر أبا العالية ولم يرفعه ، ويزيد الدالاني هذا الذي ضعف الحديث به وثقه أبو حاتم ،
وقال النسائي : ليس به بأس . وكذلك قال أحمد كما حكاه المصنف . وقال ابن عدي : في
حديثه لين ، وأفرط ابن حبان فقال : لا يجوز الاحتجاج به . وقال الذهبي في المغني : مشهور
حسن الحديث . وروى ابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده حديث : لا وضوء على من نام قائما أو راكعا وفيه مهدي بن هلال وهو متهم
نيل الأوطار — صفحة 243
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٣