الجماع ولم أذكرها هنا لعدم انتهاضها عندي . وأما حديث الباب فلا دلالة فيه على النقض ،
لأنه لم يثبت أنه كان متوضئا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالوضوء ، ولا ثبت
أنه كان متوضئا عند اللمس فأخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد انتفض وضوءه .
وعن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ رواه أبو داود والنسائي ، قال
أبو داود : هو مرسل إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة . وقال النسائي : ليس في هذا
الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا .
وأخرجه أيضا أحمد والترمذي وقال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف
هذا الحديث . وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق عروة بن الزبير
عن عائشة . وأخرجه أيضا أبو داود من طريق عروة المزني عن عائشة . وقال القطان :
هذا الحديث شبه لا شئ . وقال الترمذي : حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة .
وقال ابن حزم : لا يصح في الباب شئ وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الامر قبل
نزول الوضوء من اللمس : ورواه الشافعي من طريق معبد بن نباتة عن محمد بن عمر عن ابن
عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ
قال : ولا أعرف حال معبد ، فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال الحافظ : روي من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات وضعفها انتهى . وصححه
ابن عبد البر وجماعة وشهد له حديثها الآتي بعد هذا والحديث يدل على أن لمس المرأة
لا ينقض الوضوء وقد تقدم ذكر الخلاف فيه .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله
رواه النسائي .
الحديث قال الحافظ في التلخيص : إسناده صحيح وفيه دليل على أن لمس المرأة
لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه . وتأويل ابن حجر له بما سلف قد عرفناك أنه
تكلف لا دليل عليه .
وعن عائشة قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة من
الفراش فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو
نيل الأوطار — صفحة 246
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٦