يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك
لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك رواه مسلم والترمذي وصححه .
الحديث رواه البيهقي أيضا ، وذكره ابن أبي حاتم في العلل من طريق يونس بن
خباب عن عيسى بن عمر عن عائشة بنحو هذا . قال : لا أدري عيسى أدرك عائشة
أم لا . وروى مسلم في آخر الكتاب عن عائشة قالت : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
عندها ليلا فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال : ما لك يا عائشة أغرت ؟ قالت : وما لي لا يغار
مثلي على مثلك ، فقال : لقد جاءك شيطانك ، فقالت : يا رسول الله أو معي شيطان ؟ الحديث .
وروى الطبراني في المعجم الصغير من حديث عمرة عن عائشة قالت : فقدت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ذات ليلة فقلت إنه قام إلى جاريته مارية ، فقمت ألتمس الجدار فوجدته
قائما يصلي فأدخلت يدي في شعره لأنظر اغتسل أم لا ؟ فلما انصرف قال : أخذك شيطانك
يا عائشة وفيه محمد بن إبراهيم عن عائشة . قال ابن أبي حاتم : ولم يسمع منها . والحديث
يدل على أن اللمس غير موجب للنقض وقد ذكرنا الخلاف فيه . قال المصنف رحمه
الله تعالى : وأوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا يرى اللمس ينقض
إلا لشهوة انتهى .
باب الوضوء من مس القبل
عن بسرة بنت صفوان : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من مس
ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ رواه الخمسة وصححه الترمذي . وقال البخاري : هو أصح
شئ في هذا الباب . وفي رواية لأحمد والنسائي عن بسرة : أنها سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول ويتوضأ من مس الذكر وهذا يشمل ذكر نفسه
وذكر غيره .
الحديث أخرجه أيضا مالك والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود ،
قال أبو داود قلت لأحمد : حديث بسرة ليس بصحيح ، قال : بل هو صحيح ، وصححه
الدارقطني ويحيى بن معين ، حكاه ابن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي تلميذ مسلم والبيهقي
والحازمي . قال البيهقي : هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع
عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته . وقال الإسماعيلي : يلزم البخاري
إخراجه فقد أخرج نظيره وغاية ما قدح به في الحديث أنه حدث به مروان عروة
نيل الأوطار — صفحة 247
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٧