على القليل ، وحديث من استحق النوم فعليه الوضوء عند البيهقي أي استحق أن يسمى نائما ،
فإن أريد بالقليل في هذا المذهب ما هو أعم من الخفقة والخفقتين فهو غير مذهب العترة ،
وإن أريد به الخفقة والخفقتان فهو مذهبهم . المذهب الرابع : إذا نام على هيئة من هيئات
المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن ،
وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض ، قال النووي : وهذا مذهب أبي حنيفة
وداود وهو قول للشافعي غريب ، واستدلوا بحديث : إذا نام العبد في سجوده باهى الله
به الملائكة رواه البيهقي وقد ضعف . وقاسوا سائر الهيئات التي للمصلي على السجود .
المذهب الخامس : أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد ، قال النووي : وروي مثل هذا
عن أحمد ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض ، وقد ذكر هذا المذهب
صاحب البدر التمام وصاحب سبل السلام بلفظ أنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد
يحذف لا واستدلاله بحديث إذا نام العبد في سجوده ، قالا : وقاس الركوع على السجود ،
والذي في شرح مسلم للنووي بلفظ أنه لا ينقض بإثبات لا فلينظر . المذهب السادس :
أنه لا ينقض إلا نوم الساجد ، قال النووي : يروى أيضا عن أحمد ، ولعل وجهه أن مظنة
الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع . المذهب السابع : أنه لا ينقض النوم في
الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة ، ونسبه في البحر إلى زيد بن علي وأبي حنيفة
واستدل لهما صاحبه بحديث : إذا نام العبد في سجوده ولعل سائر هيئات المصلي
مقاسة على السجود . المذهب الثامن : أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم
ينقض ، سواء قل أو كثر ، وسواء كان في الصلاة أو خارجها ، قال النووي : وهذا مذهب
الشافعي . وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح ، ودليل
هذا القول حديث علي وابن عباس ومعاوية وستأتي . وهذا أقرب المذاهب عندي وبه
يجمع بين الأدلة . وقوله : إن النوم ليس حدثا في نفسه هو الظاهر . وحديث الباب
وإن أشعر بأنه من الاحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالاجماع فلا يخفى ضعف
دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول ، والتصريح بأن النوم مظنة
استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس ، مشعر
أتم إشعار بنفي كونه حدثا في نفسه . وحديث أن الصحابة كانوا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون من المؤيدات لذلك ، ويبعد
نيل الأوطار — صفحة 240
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٠