ابن أبي حاتم بالارسال وأصله في صحيح مسلم ، وأبهم المتوضئ . ولفظه فقال : ارجع
فأحسن وضوءك وهو يدل على وجوب الإعادة إذا ترك غسل مثل ذلك المقدار من
مواضع الوضوء ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب الموالاة . وهذه الأحاديث تدل على
وجوب غسل الرجلين وقد تقدم الكلام على ذلك في أول الباب .
باب التيمن في الوضوء
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه
الحديث صححه ابن حبان وابن منده وله ألفاظ ، ولفظ ابن حبان : كان يحب
التيامن في كل شئ حتى في الترجل والانتعال وفي لفظ ابن منده : كان يحب التيامن
في الوضوء والانتعال . وفي لفظ لأبي داود : كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه
كله . وفي الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال وفي ترجيل
الشعر أي تسريحه . وفي الطهور فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى ، وبرجله اليمنى قبل اليسرى ،
وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر . والتيامن سنة في جميع الأشياء
لا يختص بشئ دون شئ ، كما أشار إلى ذلك الحديث بقوله : وفي شأنه كله وتأكيد
الشأن بلفظ كل يدل على التعميم ، وقد خص من ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد .
قال النووي : قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم
والتزيين ، وما كان بضدها استحب فيه التياسر ، قال : وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في
الوضوء سنة من خالفها فإنه الفضل وتم وضوءه قال الحافظ في الفتح : ومراده بالعلماء
أهل السنة ، وإلا فمذهب الشيعة الوجوب ، وغلط المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن
أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب ، لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين
لأنهما بمنزلة العضو الواحد ، قال : ووقع في البيان للعمراني نسبة القول بالوجوب إلى
الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة . وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال
بوجوبه ، ولا يعرف ذلك عنه بل قال الشيخ الموفق في المغني : لا تعلم في عدم الوجوب
خلافا ، وقد نسبه المهدي في البحر إلى العترة والإمامية ، واستدل لهم بالحديث الذي بعد
هذا وسنذكر هنالك ما هو الحق .
نيل الأوطار — صفحة 212
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٢