هذا أبو حاتم ، وذكر أوس بن أبي أوس أبو عمر بن عبد البر في الصحابة ، وبأن هشيما
قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد بن منصور فأزال إشكال عنعنة هشيم ، ولكن
قال أبو عمر في ترجمة أوس بن أبي أوس : وله أحاديث منها في المسح على القدمين وفي
إسناده ضعف ، فلا يكون الحديث مع هذا حجة لا سيما بعد تصريح أحمد بعدم سماع هشيم
من يعلى . قالوا : أخرج الطبراني عن عباد بن تميم عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يتوضأ ويمسح على رجليه قلنا : قال أبو عمر في صحبة تميم هذا
نظر وضعف حديثه المذكور . قالوا : أخرج الدارقطني عن رفاعة بن رافع مرفوعا بلفظ :
لا تتم صلاة أحدكم وفيه ويمسح برأسه ورجليه قلنا : إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما
أسلفنا فوجب تأويله لمثل ما ذكرنا في الآية ، قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : قال
الحازمي بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد : لا يعرف
هذا الحديث مجودا متصلا إلا من حديث يعلى ، وفيه اختلاف وعلى تقدير ثبوته ذهب
بعضهم إلى نسخه ، ثم أورده من طريق هشيم وفي آخره قال هشيم : كان هذا في أول
الاسلام . وأما الموجبون للمسح وهم الامامية فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة
المتواترة قولا وفعلا بحجة نيرة ، وجعلوا قراءة النصب عطفا على محل قوله : برؤوسكم . ومنهم
من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة والأصل : امسحوا رؤوسكم وأرجلكم ، وما أدري
بماذا يجيبون عن الأحاديث المتواتر .
( فائدة ) قد صرح العلامة الزمخشري في كشافه بالنكتة المقتضية لذكر الغسل
والمسح في الأرجل فقال : هي توقي الاسراف لأن الأرجل مظنة لذلك ، وذكر غيره
غيرها فليطلب ذلك في مظانه .
وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا لم يغسل
عقبه فقال : ويل للأعقاب من النار رواه مسلم . وعن جابر بن عبد الله قال : رأى
نيل الأوطار — صفحة 210
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٠