الكبير من طريق سميع عن أبي أمامة وإسناده حسن ، وسميع ذكره ابن حبان في
الثقات وقال : لا أدري من هو ولا ابن من هو ، والظاهر أنه اعتمد في توثيقه على
غيره . قوله : المأقين موق العين مجرى الدمع منها أو مقدمها أو مؤخرها كذا
في القاموس . قال الأزهري : أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي
الانف انتهى . والمراد بهما في الحديث مخصر العينين . وذكر المصنف رحمه الله تعالى
في التبويب غضون الوجه وهي ما تعطف من الوجه إما قياسا على الماقين وإما استدلالا
بما في الحديث الآتي من قوله : ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه والأول أظهر وقد ورد
من حديث أخرجه ابن حبان وابن أبي حاتم وغيرهما بلفظ : إذا توضأتم فأشربوا أعينكم
من الماء وهو من حديث البختري بن عبيدة بالموحدة والمعجمة وقد ضعفوه كلهم
فلا يقوم به حجة كذا قاله بعضهم . وفيه أنه ذكر في الميزان أنه وثقه وكيع ، وقال ابن
عدي : لا أعلم له حديثا منكرا انتهى . لكنه لا يكون ما تفرد به حجة لوقوع الاختلاف
فيه ، فقد قيل إنه ضعيف وقيل متروك الحديث . وقال البخاري : يخالف في حديثه على
أنه لم ينفرد به البختري ، فقد رواه ابن طاهر في صفوة التصوف من طريق ابن أبي
السري ، لكنه قال ابن الصلاح : لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله أصلا
وتبعه النووي .
وعن ابن عباس أن عليا رضي الله عنهما قال : يا ابن عباس ألا أتوضأ
ذلك وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلت : بلى فداك أبي وأمي ، قال : فوضع
إناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم
إبهاميه ما أقبل من أذنيه ؟ قال : ثم عاد في مثل ذلك ثلاثا ، ثم أخذ كفا بيده اليمنى فأفرغها
على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه ، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم يده
الأخرى مثل ذلك ، وذكر بقية الوضوء رواه أحمد وأبو داود .
لعل هذا اللفظ الذي ساقه المصنف رحمه الله لفظ أحمد ، وساقه أبو داود في سننه بمعناه :
وتمام الحديث : ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حفنة من ماء فضرب
بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك ، قال ، قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي
النعلين ، قال قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين قال قلت : وفي النعلين ؟ قال وفي النعلين وفي رواية
لأبي داود ، ومسح برأسه مرة واحدة وفي رواية له : ومسح برأسه ثلاثا قال المنذري : في
نيل الأوطار — صفحة 187
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٧