إيصال الماء إلى باطن اللحية فسيأتي في الباب الذي بعد هذا . وأما أنه صلى الله عليه
وآله وسلم كان كث اللحية فقد ذكر القاضي عياض ورود ذلك في أحاديث جماعة
من الصحابة بأسانيد صحيحة كذا قال . وفي مسلم من حديث جابر : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم كثير شعر اللحية وروى البيهقي في الدلائل من حديث علي :
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عظيم اللحية وفي رواية : كث اللحية
وفيها من حديث هند بن أبي هالة مثله . ومن حديث عائشة مثله . وفي حديث أم معبد
المشهور في لحيته كثافة قاله الحافظ في التلخيص .
باب استحباب تخليل اللحية
عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخلل
لحيته رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال :
هكذا أمرني ربي عز وجل رواه أبو داود .
أما حديث عثمان فأخرجه أيضا ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن حبان
وفيه عامر بن شقيق ضعفه يحيى بن معين . وقال البخاري : حديثه حسن . وقال الحاكم :
لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه وأورد له شواهد . وأما حديث أنس المذكور في
الباب ففي إسناده الوليد بن زوران وهو مجهول الحال ، قال الحافظ : وله طرق أخرى
ضعيفة عن أنس منها ما رويناه في فوائد أبي جعفر بن البحيري ومستدرك الحاكم ورجاله
ثقات لكنه معلول ، فإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد
الرقاشي عن أنس ، أخرجه ابن عدي وصححه ابن القطان من طريق أخرى ، وله طريق
أخرى ذكرها الذهلي في الزهريات وهو معلول وصححه الحاكم قبل ابن القطان .
قال الحافظ : ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه . وفي الباب عن علي وعائشة وأم سلمة وأبي أمامة
وعمار وابن عمر وجابر وجرير وابن أبي أوفى وابن عباس وعبد الله بن عكبرة وأبي الدرداء ،
أما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه وإسناده ضعيف ومنقطع قاله
الحافظ . وأما حديث عائشة فرواه أحمد قال الحافظ وإسناده حسن . وأما حديث أم سلمة
فرواه الطبراني والعقيلي . والبيهقي بلفظ : كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه وفي لفظ : كان
نيل الأوطار — صفحة 184
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٤