هريرة بهذا يعني الغسل إلى الآباط وليس بجيد فقال : قد قال به جماعة من السلف ومن
أصحاب الشافعي ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن العمري عن نافع أن ابن عمر كان
ربما بلغ بالوضوء إبطيه . ورواه أبو عبيد بإسناد أصح من هذا فقال : حدثنا عبد الله
بن صالح حدثنا الليث عن محمد بن عجلان عن نافع . قوله : فمن استطاع منكم
تعليق الامر بإطالة الغرة والتحجيل بالاستطاعة قرينة قاضية بعدم الوجوب ، ولهذا لم
يذهب إلى إيجابه أحد من الأئمة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويتوجه منه وجوب
غسل المرفقين لأن نص الكتاب يحتمله وهو يحمل فيه ، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم
بيان لمجمل الكتاب ، مجاوزته للمرفق ليس في محل الاجمال ليجب بذلك انتهى . وقد
أسلفنا الكلام عليه في الكلام على حديث عثمان في أول أبواب الوضوء .
باب تحريك الخاتم وتخليل الأصابع ودلك ما يحتاج إلى دلك
عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا توضأ
حرك خاتمه رواه ابن ماجة والدارقطني .
الحديث في إسناده معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبيه وهما ضعيفان ، وقد ذكره البخاري
تعليقا عن ابن سيرين ووصله ابن أبي شيبة ، وهو يدل على مشروعية تحريك الخاتم
ليزول ما تحته من الأوساخ . وكذلك ما يشبه الخاتم من الأسورة والحلية ونحوهما .
وعن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا توضأت
فخلل أصابع يديك ورجليك رواه أحمد وابن ماجة والترمذي . وعن المستورد
بن شداد قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا توضأ خلل أصابع
رجليه بخنصره رواه الخمسة إلا أحمد . وعن عبد الله بن زيد بن عاصم : أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ فجعل يقول : هكذا يدلك رواه أحمد .
أما حديث ابن عباس فرواه أيضا الحاكم وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف ،
ولكن حسنه البخاري لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه
قبل أن يختلط . وأما حديث المستورد بن شداد ففي إسناده ابن لهيعة ، لكن تابعه
الليث بن سعد وعمرو بن الحرث ، خرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في
غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة وصححه ابن القطان . وأما حديث
نيل الأوطار — صفحة 190
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٠