ما لا يخفى . وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : استنثروا مرتين
بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم وابن الجارود وصححه ابن القطان ، وذكره الحافظ
في التلخيص ولم يذكره بضعف ، وكذلك المنذري في تخريج السنن عزاه إلى ابن ماجة
ولم يتكلم فيه . والحديث يدل على وجوب الاستنثار ، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه في شرح
حديث عثمان . والمراد بقوله : بالغتين أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم بلغت
المنزل ، وأما تقييد الامر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثا فيمكن الاستدلال على عدم وجوب
الثانية والثالثة بحديث الوضوء مرة ، ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث إما لأنه خاص
وحديث الوضوء مرة عام ، وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه فعله صلى الله عليه وآله
وسلم كما تقرر في الأصول والمقام لا يخلو عن مناقشة في كلا الطرفين .
باب غسل المسترسل من اللحية
عن عمرو بن عبسة قال قلت : يا رسول الله حدثني عن الوضوء ، قال ما منكم
من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع
الماء ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ،
ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح برأسه
إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت
خطايا رجليه من أنامله مع الماء أخرجه مسلم ورواه أحمد وقال فيه : ثم يمسح رأسه كما
أمر الله ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله .
ش قوله : خرت خطاياه أي سقطت والخر والخرور السقوط أو من علو إلى سفل . والحديث
من أحاديث فضائل الوضوء الدالة على عظم شأنه . ومثله حديث أبي هريرة مرفوعا عند
مسلم ومالك والترمذي بلفظ : إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من
وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، وإذا غسل يديه خرج
من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت
نيل الأوطار — صفحة 181
مساهمون: الشوكاني
ص١٨١