فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ . . .
فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
يقول تعالى ذكره : النبي محمد أولى بالمؤمنين ، يقول : أحق بالمؤمنين به من أنفسهم ، أن يحكم فيهم بما يشاء من حكم ، فيجوز ذلك عليهم . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
كما أنت أولى بعبدك ما قضى فيهم من أمر جاز ، كما كلما قضيت على عبدك جاز . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيع ، عن مجاهد
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
قال : هو أب لهم . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا فليح ، عن هلال بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
المواريث وأيما مؤمن ترك مالا فلورثته وعصبته من كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حسن بن علي ، عن أبي موسى إسرائيل بن موسى ، قال : قرأ الحسن هذه الآية
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
قال : قال الحسن : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه " قال الحسن : وفي القراءة الأولى : " أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو أب لهم " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال في بعض القراءة : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم " وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما رجل ترك ضياعا فأنا أولى به ، وإن ؛ ترك مالا فهو لورثته " المواريث .
وقوله :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
يقول : وحرمة أزواجه النبي صلى الله عليه وسلم حرمة أمهاتهم عليهم ، في أنهن يحرم عليهن نكاحهن من بعد وفاته ، كما يحرم عليهم نكاح أمهاتهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
يعظم بذلك حقهن ، وفي بعض القراءة : " وهو أب لهم " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
محرمات عليهم حرمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
يقول تعالى ذكره : وأولوا الأرحام الذين ورثت بعضهم من بعض ، المواريث هم أولى بميراث بعض من المؤمنين والمهاجرين أن يرث بعضهم بعضا ، بالهجرة والإيمان دون الرحم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة ، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجرين شيئا ، فأنزل الله هذه الآية ، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض ، فصارت المواريث بالملل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين المهاجرين والأنصار أول ما كانت الهجرة ، وكانوا يتوارثون على ذلك ، وقال الله
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ، فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
قال : إذا لم يأت رحم لهذا يحول دونهم ، قال : فكان هذا أولا ، فقال الله :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
يقول : إلا أن توصوا لهم
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، قال :