تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
قال : المبلغين المؤدين من الرسل . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
قال : الرسل المؤدين المبلغين . وقوله :
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
يقول : وأعد للكافرين بالله من الأمم عذابا موجعا . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . .
رِيحاً
يقول تعالى ذكره :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
التي أنعمها على جماعتكم وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الخندق
إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
جنود الأحزاب : قريش ، وغطفان ، ويهود بني النضير
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً
وهي فيما ذكر : ريح الصبا . كما : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، قال : قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب : انطلقي ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الشمال : إن الحرة لا تسري بالليل ، قال : فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثني الزبير ، يعني ابن عبد الله ، قال : ثني ربيح بن أبي سعيد ، عن أبيه أبو سعيد ، عن أبي سعيد ، قال : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله بلغت القلوب الحناجر ، فهل من شيء تقوله ؟ قال : " نعم قولوا : اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا " ، فضرب الله وجوه أعدائه بالريح ، فهزمهم الله بالريح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عبد الله بن عمرو ، عن نافع ، عن عبد الله ، قال : أرسلني خالي عثمان بن مظعون ليلة الخندق في برد شديد وريح ، إلى المدينة ، فقال : ائتنا بطعام ولحاف قال : فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأذن لي وقال : " من لقيت من أصحابي فمرهم يرجعوا " . قال : فذهبت والريح تسفي كل شيء ، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فما يلوي أحد منهم عنقه ؛ قال : وكان معي ترس لي ، فكانت الريح تضربه علي ، وكان فيه حديد ، قال : فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي ، فأنفذها إلى الأرض . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة : قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان : يا أبا عبد الله ، رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال : نعم يا بن أخي ، قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ قال : والله لقد كنا نجهد ، قال الفتى : والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ، لحملناه على أعناقنا . قال حذيفة : يا بن أخي ، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق ، وصلى رسول الله هو يا من الليل ، ثم التفت إلينا فقال : " من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ؟ يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يرجع أدخله الله الجنة " ، فما قام أحد ، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يأمن الليل ، ثم التفت إلينا فقال مثله ، فما قام منا رجل ، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يا من الليل ، ثم التفت إلينا فقال : " من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع ، يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة ، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة " فما قام رجل من شدة الخوف ، وشدة الجوع ، وشدة البرد ؛ فلما لم يقم أحد ، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني ، فقال : " يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا " . قال : فذهبت فدخلت في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء ؛ فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ، فقال حذيفة :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 80 | محمد بن جرير الطبري