تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون إن كانوا أولي رحم ، حتى يهاجروا إلى المدينة ، وقرأ قال الله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
إلى قوله
وَفَسادٌ كَبِيرٌ
المواريث فكانوا لا يتوارثون ، حتى إذا كان عام الفتح ، انقطعت الهجرة ، وكثر الإسلام ، وكان لا يقبل من أحد أن يكون على الذي كان عليه النبي ومن معه إلا أن يهاجر ؛ قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن بعث : " اغدوا على اسم الله لا تغلوا ولا تولوا ، ادعوهم إلى الإسلام ، فإن أجابوكم فاقبلوا وادعوهم إلى الهجرة ، فإذا هاجروا معكم ، فلهم مالكم ، وعليكم ، فإن أبوا ولم يهاجروا واختاروا دارهم فأقروهم فيها ، فهم كالأعراب تجري عليهم أحكام الإسلام ، وليس لهم في هذا الفيء نصيب " . قال : فلما جاء الفتح ، وانقطعت الهجرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا هجرة بعد الفتح " وكثر الإسلام ، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا ، ونسخ ذلك الذي كان بين المؤمنين والمهاجرين ، وكان لهم في الفيء نصيب ، وإن أقاموا وأبوا ، وكان حقهم في الإسلام واحد ، المهاجر وغير المهاجر والبدوي كل أحد ، حين جاء الفتح . فمعنى الكلام على هذا التأويل تأويل ابن زيد : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين ببعضهم أن يرثوهم بالهجرة ، المواريث وقد يحتمل ظاهر هذا الكلام أن يكون من صلة الأرحام من المؤمنين والمهاجرين ، أولى بالميراث ، ممن لم يؤمن ، ولم يهاجر . وقوله :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
المواريث اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معنى ذلك : إلا أن توصوا لذوي قرابتكم من غير أهل الإيمان والهجرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن سالم ، عن ابن الحنفية
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
قالوا : يوصي لقرابته من أهل الشرك المواريث . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عبدة ، قال : قرأت على ابن أبي عروبة ، عن قتادة
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
قال : للقرابة من أهل الشرك وصية ، ولا ميراث لهم المواريث . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
قال : إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية ، ولا ميراث لهم المواريث . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ويحيى بن آدم ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة
إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
المواريث قال : وصية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني محمد بن عمرو ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : ما قوله
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
فقال : العطاء ، فقلت له : المواريث المؤمن للكافر بينهما قرابة ؟ قال : نعم عطاؤه إياه حباء ووصية له . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا أن تمسكوا بالمعروف بينكم بحق الإيمان والهجرة والحلف ، فتؤتونهم حقهم من النصرة والعقل عنهم المواريث . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
المواريث قال : حلفاؤكم الذين وإلى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، إمساك بالمعروف والعقل والنصر بينهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن توصوا إلى أوليائكم من المهاجرين وصية المواريث . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
المواريث يقول : إلا أن توصوا لهم . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : معنى ذلك إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار ، معروفا من الوصية