تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

[ تفسير سورة الأحزاب ]

القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
بطاعته ، وأداء فرائضه ، وواجب حقوقه عليك ، والانتهاء عن محارمه ، وانتهاك حدوده
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
الذين يقولون لك : اطرد عنك أتباعك من ضعفاء المؤمنين بك حتى نجالسك
وَالْمُنافِقِينَ
الذين يظهرون لك الإيمان بالله والنصيحة لك ، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالا ، فلا تقبل منهم رأيا ، ولا تستشرهم مستنصحا بهم ، فإنهم لك أعداء
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
يقول : إن الله ذو علم بما تضمره نفوسهم ، وما الذي يقصدون في إظهارهم لك النصيحة ، مع الذي ينطوون لك عليه ، حكيم في تدبير أمرك وأمر أصحابك ودينك ، وغير ذلك من تدبير جميع خلقه .
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
يقول : واعمل بما ينزل الله عليك من وحيه ، وآي كتابه
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
يقول : إن الله بما تعمل به أنت وأصحابك من هذا القرآن ، وغير ذلك من أموركم وأمور عباده
خَبِيراً
أي ذا خبرة ، لا يخفى عليه من ذلك شيء ، وهو مجازيكم على ذلك بما وعدكم من الجزاء . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
أي هذا القرآن
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
. . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
يقول تعالى ذكره : وفوض إلى الله أمرك يا محمد ، وثق به
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
يقول : وحسبك بالله فيما يأمرك وكيلا ، وحفيظا بك . القول في تأويل قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . .
أَدْعِياءَكُمْ
اختلف أهل التأويل في المراد من قول الله
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
فقال بعضهم : عنى بذلك تكذيب قوم من أهل النفاق ، وصفوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بأنه ذو قلبين ، فنفى الله ذلك عن نبيه ، وكذبهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حفص بن نفيل ، قال : ثنا زهير بن معاوية ، عن قابوس بن أبي ظبيان أن أباه أبو ظبيان حدثه ، قال : قلنا لابن عباس : أرأيت قول الله
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
ما عنى بذلك ؟ قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فصلى ، فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه : إن له قلبين ، قلبا معكم ، وقلبا معهم ، فأنزل الله :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
. وقال آخرون : بل عنى بذلك : رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من دهيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
قال : كان رجل من قريش يسمى من دهيه ذا القلبين ، فأنزل الله هذا في شأنه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
قال : إن
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74 | محمد بن جرير الطبري