تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لهم ، والنصرة والعقل عنهم ، وما أشبه ذلك ، لأن كل ذلك من المعروف الذي قد حث الله عليه عباده . وإنما اخترت هذا القول ، وقلت : هو أولى بالصواب من قيل من قال : عنى بذلك الوصية للقرابة من أهل الشرك ، لأن القريب من المشرك ، وإن كان ذا نسب فليس بالمولى ، وذلك أن الشرك يقطع ولاية ما بين المؤمن والمشرك ، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا منهم وليا بقوله :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
المواريث وغير جائز أن ينهاهم عن اتخاذهم أولياء ، ثم يصفهم جل ثناؤه بأنهم لهم أولياء . وموضع " أن " من قوله
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا
نصب على الاستثناء . ومعنى الكلام : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ، إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين ليسوا بأولي أرحام منكم معروفا . وقوله :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
يقول : كان أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله : أي في اللوح المحفوظ
مَسْطُوراً
أي مكتوبا ، كما قال الراجز :
في الصحف الأولى التي كان سطر
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أي أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . وقال آخرون : معنى ذلك : كان ذلك في الكتاب مسطورا : لا يرث المشرك المؤمن المواريث . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
يقول تعالى ذكره : كان ذلك في الكتاب مسطورا ، إذ كتبنا كل ما هو كائن في الكتاب
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
كان ذلك أيضا في الكتاب مسطورا ، ويعني بالميثاق : العهد ، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل .
وَمِنْكَ
يا محمد
وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
يقول : وأخذنا من جميعهم عهدا مؤكدا أن يصدق بعضهم بعضا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " كنت أول الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث " ،
وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
ميثاق أخذه الله على النبيين ، خصوصا أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يتبع بعضهم بعضا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : كان قتادة إذا تلا هذه الآية
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم في أول النبيين في الخلق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله
مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
قال : في ظهر آدم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
قال : الميثاق الغليظ : العهد . القول في تأويل قوله تعالى :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ . . .
أَلِيماً
يقول تعالى ذكره : أخذنا من هؤلاء الأنبياء ميثاقهم كيما أسأل المرسلين عما أجابتهم به أممهم ، وما فعل قومهم فيما أبلغوهم عن ربهم من الرسالة . وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
قال : المبلغين المؤدين من الرسل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا