رجلا من بني فهر ، قال : إن في جوفي قلبين ، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد " وكذب " .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
قال قتادة : كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى ذا القلبين ، فأنزل الله فيه ما تسمعون .
قال قتادة : وكان الحسن يقول : كان رجل يقول : لي نفس تأمرني ، ونفس تنهاني ، فأنزل الله فيه ما تسمعون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، قال : كان رجل يسمى ذا القلبين ، فنزلت
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
. وقال آخرون : بل عنى بذلك زيد بن حارثة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تبناه ، فضرب الله بذلك مثلا . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، في قوله :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
قال : بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ، ضرب له مثلا يقول : ليس ابن رجل آخر ابنك . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك تكذيب من الله تعالى قول من قال لرجل في جوفه قلبان يعقل بهما ، على النحو الذي روي عن ابن عباس وجائز أن يكون ذلك تكذيبا من الله لمن وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأن يكون تكذيبا لمن سمى القرشي الذي ذكر أنه سمي ذا القلبين من دهيه ، وأي الأمرين كان فهو نفي من الله عن خلقه من الرجال أن يكونوا بتلك الصفة . وقوله :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
يقول تعالى ذكره : ولم يجعل الله أيها الرجال نساءكم اللائي تقولون لهن : أنتن علينا كظهور أمهاتنا أمهاتكم الظهار ، بل جعل ذلك من قبلكم كذبا ، وألزمكم عقوبة لكم كفارة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
الظهار أي ما جعلها أمك فإذا ظاهر الرجل من امرأته ، فإن الله لم يجعلها أمه ، ولكن جعل فيها الكفارة . وقوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
التبني يقول :
ولم يجعل الله من ادعيت أنه ابنك ، وهو ابن غيرك ابنك بدعواك . وذكر أن ذلك نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل تبنيه زيد بن حارثة . ذكر الرواية بذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
قال : نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
قال : كان زيد بن حارثة حين من الله ورسوله عليه ، يقال له : زيد بن محمد ، كان تبناه ، فقال الله :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
قال : وهو يذكر الأزواج والأخت ، فأخبره أن الأزواج لم تكن بالأمهات أمهاتكم ، ولا أدعياءكم أبناءكم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
وما جعل دعيك ابنك ، يقول : إذا دعى رجل رجلا وليس بابنه
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
التبني الآية .
وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " من ادعى إلى غير أبيه متعمدا حرم الله عليه الجنة " .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن أشعث ، عن عامر ، قال : ليس في الأدعياء زيد . وقوله
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
يقول تعالى ذكره هذا القول وهو قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، ودعاؤه من ليس بابنه أنه ابنه ، إنما هو قولكم بأفواهكم لا حقيقة له ، لا يثبت بهذه الدعوى نسب الذي ادعيت بنوته ، ولا تصير الزوجة أما بقول الرجل لها : أنت علي كظهر أمي
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
يقول : والله هو