تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
جُرُزاً
قال : ليس عليها شيء وليس فيها نبات ولا شيء .
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ
يقول تعالى ذكره : فنخرج بذلك الماء الذي نسوقه إليها على يبسها وغلظها وطول عهدها بالماء زرعا خضرا تأكل منه مواشيهم ، وتغذى به أبدانهم وأجسامهم فيعيشون به .
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
يقول تعالى ذكره : أفلا يرون ذلك بأعينهم ، فيعلموا برؤيتهموه أن القدرة التي بها فعلت ذلك لا يتعذر علي أن أحيي بها الأموات وانشرهم من قبورهم ، وأعيدهم بهيئاتهم التي كانوا بها قبل وفاتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . . .
إِيمانُهُمْ
يقول تعالى ذكره :
وَيَقُولُونَ
هؤلاء المشركون بالله يا محمد لك
مَتى هذَا الْفَتْحُ
واختلف في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم ، ومتى يكون هذا الثواب والعقاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قال : قال أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن لنا يوما أوشك أن نستريح فيه وننعم فيه ، فقال المشركون
مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وقال آخرون : بل عنى بذلك : فتح مكة . والصواب من القول في ذلك قول من قال : معناه : ويقولون متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم ، يعنون العذاب ، يدل على أن ذلك معناه قوله :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
ولا شك أن الكفار قد كان جعل الله لهم التوبة قبل فتح مكة وبعده ، ولو كان معنى قوله
مَتى هذَا الْفَتْحُ
على ما قاله من قال : يعني به : فتح مكة ، لكان لا توبة لمن أسلم من المشركين بعد فتح مكة ، ولا شك أن الله قد تاب على بشر كير من المشركين بعد فتح مكة ، ونفعهم بالإيمان به وبرسوله فمعلوم بذلك صحة ما قلنا من التأويل ، وفساد ما خالفه . وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يعنى : إن كنتم صادقين في الذي تقولون من أنا معاقبون على تكذيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وعبادتنا الآلهة والأوثان . وقوله :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ
يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهم يوم الحكم ، ومجيء العذاب : لا ينفع من كفر بالله وبآياته إيمانهم الذي يحدثونه في ذلك الوقت . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ
قال : يوم الفتح إذا جاء العذاب حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
يَوْمَ الْفَتْحِ
يوم القيامة . ونصب اليوم في قوله
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ
ردا على متى ، وذلك أن " متى " في موضع نصب . ومعنى الكلام : أنى حين هذا الفتح إن كنتم صادقين ، ثم قيل يوم كذا ، وبه قرأ القراء . وقوله :
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
يقول : ولا هم يؤخرون للتوبة والمراجعة . وقوله
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله ، القائلين لك : متى هذا الفتح ، المستعجليك بالعذاب ، وانتظر ما الله صانع بهم ،
إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
يقول : إن المشركين منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيء الساعة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
يعني يوم القيامة . آخر تفسير سورة السجدة ، ولله الحمد والمنة .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73 | محمد بن جرير الطبري