تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
تعالى ذكره : أو لم يبين لهم ؟ كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
يقول : أو لم يبين لهم . وعلى القراءة بالياء لم يهد في ذلك قراء الأمصار ، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الحجة من القراء ، بمعنى : أو لم يبين لهم إهلاكنا القرون الخالية من قبلهم ، سنتنا فيمن سلك سبيلهم من الكفر بآياتنا ، فيتعظوا وينزجروا . وقوله
كَمْ
إذا قرئ
يَهْدِ
بالياء ، في موضع رفع بيهد . وأما إذا قرئ ذلك بالنون " أو لم نهد " فإن موضع " كم " وما بعدها نصب . وقوله :
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
يقول تعالى ذكره : أو لم يبين لهن كثرة إهلاكنا القرون الماضية من قبلهم يمشون في بلادهم وأرضهم ، كعاد وثمود . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ
عاد وثمود وأنهم إليهم لا يرجعون . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
يقول تعالى ذكره : إن في خلاء مساكن القرون الذين أهلكناهم من قبل هؤلاء المكذبين بآيات الله من قريش من أهلها الذين كانوا سكانها وعمارها بإهلاكنا إياهم لما كذبوا رسلنا ، وجحدوا بآياتنا ، وعبدوا من دون الله آلهة غيره التي يمرون بها فيعاينونها ، لآيات لهم وعظات يتعظون بها ، لو كانوا أولي حجا وعقول . يقول الله :
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
عظات الله وتذكيره إياهم آياته ، وتعريفهم مواضع حججه ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ . . .
وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
يقول تعالى ذكره : أو لم ير هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت والنشر بعد الفناء ، أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها ؛ وأصله من قولهم : ناقة جرز : إذا كانت تأكل كل شيء ، وكذلك الأرض الجروز : التي لا يبقى على ظهرها شيء إلا أفسدته ، نظير أكل الناقة الجراز كل ما وجدته ، ومنه قولهم للإنسان الأكول : جروز ، كما قال الراجز :
خب جروز وإذا
ومنه قيل للسيف إذا كان لا يبقي شيئا إلا قطعه : سيف جراز ، فيه لغات أربع : أرض جرز ، وجرز ، وجرز وجرز ، والفتح لبني تميم فيما بلغني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عباس الأرض الجرز أرض باليمن . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : أرض باليمن . قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
قال : أبين ونحوها . حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا عبد الرزاق بن عمر ، عن ابن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : ونحوها من الأرض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيع ، عن رجل ، عن ابن عباس ، في قوله
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
قال : الجرز : التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا ، إلا ما يأتيها من السيول . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
ليس فيها نبت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
المغبرة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
قال : الأرض الجرز : التي ليس فيها شيء ، ليس فيها نبات . وفي قوله :
صَعِيداً