المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى ، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر ، والعذاب : هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم ، إما شدة من مجاعة ، أو قتل ، أو مصائب يصابون بها ، فكل ذلك من العذاب الأدنى ، ولم يخصص الله تعالى ذكره ، إذ وعدهم ذلك أن يعذبهم بنوع من ذلك دون نوع ، وقد عذبهم بكل ذلك في الدنيا بالقتل والجوع والشدائد والمصائب في الأموال ، فأوفى لهم بما وعدهم .
وقوله :
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
يقول : قيل العذاب الأكبر ، وذلك عذاب يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
قال : يوم القيامة .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن مسروق ، عن عبد الله مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
يوم القيامة في الآخرة . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله ، قال . أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
يوم القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
يوم القيامة . حدث به قتادة ، عن الحسن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
قال : العذاب الأكبر : عذاب الآخرة . وقوله
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
يقول : كي يرجعوا ويتوبوا بتعذيبهم العذاب الأدنى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
قال : يتوبون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
قال : يتوبون . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي يتوبون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
يقول تعالى ذكره :
وأي الناس أظلم لنفسه ممن وعظه الله بحججه ، وآي كتابه ورسله ، ثم أعرض عن ذلك كله ، فلم يتعظ بمواعظه ، ولكنه استكبر عنها . وقوله
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
يقول : إنا من الذين اكتسبوا الآثام ، واجترحوا السيئات منتقمون . وكان بعضهم يقول : عنى بالمجرمين في هذا الموضع : أهل القدر . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : أخبرنا وائل بن داود ، عن مروان بن سفيح ، عن يزيد بن رفيع ، قال : إن قول الله في القرآن
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
هم أصحاب القدر ، ثم قرأ
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
إلى قوله
خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا مروان ، قال : أخبرنا وائل بن داود ، عن ابن سفيح ، عن يزيد بن رفيع بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : ثم قرأ وائل بن داود هؤلاء الآيات
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
إلى آخر الآيات . وقال آخرون في ذلك ، بما : حدثني به عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا محمد بن المبارك ، قال : ثنا إسماعيل بن عياش ، قال : ثنا عبد العزيز بن عبيد الله ، عن عبادة بن نسي ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن معاذ بن جبل ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من اعتقد لواء في غير حق ، أو عق والديه ، أو مشى مع ظالم ينصره فقد أجرم . يقول الله :
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
" . القول