ووعيد ، المطيع له في أمره ونهيه ؟ كلا لا يستوون عند الله . يقول : لا يعتدل الكفار بالله ، والمؤمنون به عنده ، فيما هو فاعل بهم يوم القيامة . وقال :
لا يَسْتَوُونَ
فجمع ، وإنما ذكر قبل ذلك اثنين : مؤمنا ، وفاسقا ، لأنه لم يرد بالمؤمن : مؤمنا واحدا ، وبالفاسق : فاسقا واحدا ، وإنما أريد به جميع الفساق ، وجميع المؤمنين بالله . فإذا كان الاثنان غير مصمود لهما ، ذهبت بهما العرب مذهب الجمع . وذكر أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، والوليد بن عقبة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نزلت بالمدينة ، في علي بن أبي طالب ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط كان بين الوليد وبين علي كلام ، فقال الوليد بن عقبة : أنا أبسط منك لسانا ، وأحد منك سنانا ، وأرد منك للكتيبة ، فقال علي : اسكت ، فإنك فاسق ، فأنزل الله فيهما :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
إلى قوله
بِهِ تُكَذِّبُونَ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
قال : لا والله ما استووا في الدنيا ، ولا عند الموت ، ولا في الآخرة . وقوله :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى
يقول تعالى ذكره : أما الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بما أمرهم الله ورسوله ، فلهم جنات المأوى : يعني بساتين المساكن التي يسكنونها في الآخرة ويأوون إليها . وقوله :
نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
يقول : نزلا بما انزلهموها جزاء منه لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته . وقوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا
يقول تعالى ذكره : وأما الذين كفروا بالله ، وفارقوا طاعته
فَمَأْواهُمُ النَّارُ
يقول :
فمساكنهم التي يأوون إليها في الآخرة النار
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ
في الدنيا
تُكَذِّبُونَ
أن الله أعدها لأهل الشرك به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا
أشركوا
وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
والقوم مكذبون كما ترون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الأدنى ، الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة ، فقال بعضهم : ذلك مصائب الدنيا في الأنفس والأموال . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
يقول : مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
قال : العذاب الأدنى : بلاء الدنيا ، قيل : هي المصائب .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عروة ، عن الحسن العرني ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
قال : المصيبات في الدنيا قال :
والدخان قد مضى ، والبطشة واللزام . قال أبو موسى : ترك يحيى بن سعيد ، يحيى بن الجزار ، نقصان رجل .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر ، قالا : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن ابن عروة ، عن الحسن العرني ، عن يحيى بن الجزار ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب ، أنه قال : في هذه الآية
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
قال : مصيبات الدنيا ، واللزوم والبطشة ، أو الدخان شك شعبة في البطشة أو الدخان . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ،