تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال أبو هريرة : نقرؤها : " قرأت أعين " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن الحكم بن أبان ، عن الغطريف ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الروح الأمين ، قال : " يؤتي بحسنات العبد وسيئاته ، فينقص بعضها من بعض ، فإن بقيت حسنة واحدة ، وسع الله له في الجنة " قال : فدخلت على يزداد ، فحدث بمثل هذا ؛ قال : قلت : فأين ذهبت الحسنة ؟ قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
قلت : قوله
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
قال : العبد يعمل سرا أسره إلى الله لم يعلم به الناس ، فأسر الله له يوم القيامة قرة عين . حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا سلام بن أبي مطيع ، عن قتادة ، عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يروي عن ربه ، قال : " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . حدثني أبو السائب ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني أبو صخر ، أن أبا حازم حدثه ، قال : سمعت سهل بن سعد يقول : شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ، ثم قال في آخر حديثه : " فيها مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ثم قرأ هذه الآية :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
إلى قوله
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال ربكم : أعددت لعبادي الذين آمنوا وعملوا الصالحات ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي ذلك عن ربه ، " قال ربكم : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
قال : أخفوا عملا في الدنيا ، فأثابهم الله بأعمالهم . حدثني القاسم بن بشر ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، قال حماد : أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من يدخل الجنة ينعم ولا يبؤس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يقنى شبابه ، في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . واختلفت القراء في قراءة قوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
فقرأ ذلك بعض المدنيين والبصريين ، وبعض الكوفيين :
أُخْفِيَ
بضم الألف وفتح الياء بمعنى فعل . وقرأ بعض الكوفيين : " أخفي لهم " بضم الألف وإرسال الياء ، بمعنى أفعل ، أخفي لهم أنا . والصواب من القول في ذلك عندنا انهما قراءتان مشهورتان ، متقاربتا المعنى ، لأن الله إذا أخفاه فهو مخفي ، وإذا أخفي فليس له مخف غيره ، و " ما " في قوله
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
فإنها إذا جعلت بمعنى الذي كانت نصبا بوقوع تعلم عليها كيف قرأ القارئ أخفي ، وإذا وجهت إلى معنى أي كانت رفعا إذا قرئ أخفى بنصب الياء وضم الألف ، لأنه لم يسم فاعله ، وإذا قرئ أخفي بإرسال الياء كانت نصبا بوقوع أخفي عليها . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . . .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
كُلَّما أَرادُوا
. . . تُكَذِّبُونَ
يقول تعالى ذكره : أفهذا الكافر المكذب بوعد الله ووعيده ، المخالف أمر الله ونهيه ، كهذا المؤمن بالله ، المصدق بوعده
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 67 | محمد بن جرير الطبري