ثنا عباد بن العوام ، عن حصين ، عن عبد الله بن شداد :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
الآية ، قال :
فتلقاه الطير ، فأخبره ، فقال : ألم يستثن ؟ وقوله :
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يقول : أو ليأتيني بحجة تبين لسامعها صحتها وحقيقتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن الحسين الأزدي ، قال : ثنا المعافى بن عمران ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كل سلطان في القرآن فهو حجة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يقول :
ببينة أعذره بها ، وهو مثل قوله :
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ
يقول : بغير بينة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن رجل ، عن عكرمة ، قال : كل شيء في القرآن سلطان ، فهو حجة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عبد الله ، بن يزيد ، عن قباث بن رزين ، أنه سمع عكرمة يقول : سمعت ابن عباس يقول : كل سلطان في القرآن فهو حجة ، كان للهدهد سلطان . حدثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
قال : بعذر بين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه :
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي بحجة عذر له في غيبته . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يقول : ببينة ، وهو قول الله
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ
بغير بينة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
قال : بعذر أعذره فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
فمكث سليمان غير طويل من حين سأل عن الهدهد ، حتى جاء الهدهد .
واختلف القراء في قراءة قوله :
فَمَكَثَ
فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار سوى عاصم : " فمكث " بضم الكاف ، وقرأه عاصم بفتحها ، وكلتا القراءتين عندنا صواب ، لأنهما لغتان مشهورتان ، وإن كان الضم فيها أعجب إلي ، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما . وقوله :
فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
يقول : فقال الهدهد حين سأله سليمان عن تخلفه وغيبته : أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
قال : ما لم تعلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
ثم جاء الهدهد ، فقال له سليمان : ما خلفك عن نوبتك ؟ قال : أحطت بما لم تحط به . وقوله :
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
يقول : وجئتك من سبأ بخبر يقين . وهو ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه :
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
أي أدركت ملكا لم يبلغه ملكك .
واختلفت القراء في قراءة قوله :
مِنْ سَبَإٍ
فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة
مِنْ سَبَإٍ
بالإجراء .
المعنى أنه رجل اسمه سبأ . وقرأه بعض قراء أهل مكة والبصرة
مِنْ سَبَإٍ
بترك الإجراء ، على أنه اسم قبيلة