تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : جعل على كل صنف من يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما تصنع الملوك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا أبو سفيان عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
قال : يرد أولهم على آخرهم . وقال آخرون : معنى ذلك فهم يساقون . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
قال : يوزعون : يساقون . وقال آخرون : بل معناه : فهم يتقدمون . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان عن معمر ، قال : قال الحسن :
يُوزَعُونَ
يتقدمون . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : يرد أولهم على آخرهم ؛ وذلك أن الوازع في كلام العرب هو الكاف ، يقال منه : وزع فلان فلانا عن الظلم : إذا كفه عنه ، كما قال الشاعر :
ألم يزع الهوى إذ لم يؤات * بلى وسلوت عن طلب الفتاة
وقال آخر :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع
وإنما قيل للذين يدفعون الناس عن الولاة والأمراء وزعة : لكفهم إياهم عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
حتى إذا أتى سليمان وجنوده على وادي النمل
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
يقول : لا يكسرنكم ويقتلنكم سليمان وجنوده
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
يقول : وهم لا يعلمون أنهم يحطمونكم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ويحيى ، قالا ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن رجل يقال له الحكم ، عن عوف ، في قوله :
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ
قال : كان نمل سليمان بن داود مثل الذباب . القول في تأويل قوله تعالى :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها . . .
أَنْ أَشْكُرَ
. . . عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
يقول تعالى ذكره : فتبسم سليمان ضاحكا من قول النملة التي قالت ما قالت ، وقال :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
يعني بقوله
أَوْزِعْنِي
ألهمني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
يقول : اجعلني . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
قال : في كلام العرب ، تقول : أوزع فلان بفلان ، يقول : حرض عليه . وقال ابن زيد :
أَوْزِعْنِي
ألهمني وحرضني على أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي . وقوله :
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
يقول : وأوزعني أن أعمل بطاعتك وما ترضاه
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
يقول : وأدخلني برحمتك مع عبادك الصالحين ، الذين اخترتهم لرسالتك وانتخبتهم لوحيك ، يقول : أدخلني من الجنة
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 88 | محمد بن جرير الطبري