تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وحبب ذلك إليهم .
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
يقول : فمنعهم بتزيينه ذلك لهم أن يتبعوا الطريق المستقيم ، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه ، ومعناه : فصدهم عن سبيل الحق .
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
يقول : فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين من السجود للشمس من دون الله والكفر به لا يهتدون لسبيل الحق ولا يسلكونه ، ولكنهم في ضلالهم الذي هم فيه يترددون . القول في تأويل قوله تعالى :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ . . .
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
. اختلف القراء ، في قراءة قوله
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين والكوفيين " ألا " بالتخفيف ، بمعنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، فأضمروا " هؤلاء " اكتفاء بدلالة " يا " عليها . وذكر بعضهم سماعا من العرب : ألا يا ارحمنا ، ألا يا تصدق علينا ؛ واستشهد أيضا ببيت الأخطل :
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر * وإن كان حيا قاعدا آخر الدهر
فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم ، ولا موضع لقوله " ألا " في الإعراب . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة
أَلَّا يَسْجُدُوا
بتشديد ألا ، بمعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله " ألا " في موضع نصب لما ذكرت من معناه أنه لئلا ، ويسجدوا في موضع نصب بأن . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما . واختلف أهل العربية في وجه دخول " يا " في قراءة من قرأه على وجه الأمر ، فقال بعض نحويي البصرة : من قرأ ذلك كذلك ، فكأنه جعله أمرا ، كأنه قال لهم : اسجدوا ، وزاد " يا " بينهما التي تكون للتنبيه ، ثم أذهب ألف الوصل التي في اسجدوا ، وأذهبت الألف التي في " يا " لأنها ساكنة لقيت السين ، فصار ألا يسجدوا . وقال بعض نحويي الكوفة : هذه " يا " التي تدخل للنداء يكتفى بها من الاسم ، ويكتفى بالاسم منها ، فتقول : يا أقبل ، وزيد اقبل ، وما سقط من السواكن فعلى هذا . ويعني بقوله :
يُخْرِجُ الْخَبْءَ
يخرج المخبوء في السماوات والأرض من غيث في السماء ، ونبات في الأرض ونحو ذلك . وبالذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل ، وإن اختلفت عبارتهم عنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قراءة عن مجاهد :
يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ
قال : الغيث . حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يُخْرِجُ الْخَبْءَ
قال : الغيث . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : خبء السماء والأرض : ما جعل الله فيها من الأرزاق ، والمطر من السماء ، والنبات من الأرض ، كانتا رتقا ، لا تمطر هذه ولا تنبت هذه ، ففتق السماء ، وأنزل منها المطر ، وأخرج النبات . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر ، في قوله :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ويعلم كل