عن بعد الماء في الوادي الذي نزل به في مسيره . وقال وهب بن منبه : كان تفقده إياه وسؤاله عنه لإخلاله بالنوبة التي كان ينوبها ؛ والله أعلم بأي ذلك كان إذ لم يأتنا بأي ذلك كان تنزيل ، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح . فالصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن سليمان أنه تفقد الطير ، إما للنوبة التي كانت عليها وأخلت بها ، وإما لحاجة كانت إليها عن بعد الماء .
وقوله :
فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
يعني بقوله
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
أخطأه بصري فلا أراه وقد حضر أم هو غائب فيما غاب من سائر أجناس الخلق فلم يحضر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
أخطأه بصري في الطير ، أم غاب فلم يحضر ؟ وقوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
يقول : فلما أخبر سليمان عن الهدهد أنه لم يحضر وأنه غائب غير شاهد ، أقسم
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
وكان تعذيبه الطير فيما ذكر عنه إذا عذبها أن ينتف ريشها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحماني ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
قال : نتف ريشه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن شريك ، عن عطاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
عذابه : نتفه وتشميسه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
قال : نتف ريشه وتشميسه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
قال :
نتف ريشه كله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
قال : نتف ريش الهدهد كله ، فلا يغفو سنة . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال :
ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : نتف ريشه . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول :
أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
يقول : نتف ريشه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان أنه حدث أن عذابه الذي كان يعذب به الطير نتف جناحه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قيل لبعض أهل العلم : هذا الذبح ، فما العذاب الشديد ؟ قال : نتف ريشه بتركه بضعة تنزو . حدثنا سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن بشار ، عن ابن عباس ، في قوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
قال :
نتفه . حدثني سعيد بن الربيع ، قال : ثنا سفيان ، عن حسين بن أبي شداد ، قال : نتفه وتشميسه .
لَأَذْبَحَنَّهُ
يقول : أو لأقتلنه . كما : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
يقول : أو لأقتلنه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :