خفية في السماوات والأرض . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا أسامة بن زيد ، عن معاذ بن عبد الله ، قال : رأيت ابن عباس على بغلة يسأل تبعا ابن امرأة كعب : هل سألت كعبا عن البذر تنبت الأرض العام لم يصب العام الآخر ؟ قال : سمعت كعبا يقول : البذر ينزل من السماء ويخرج من الأرض ، قال : صدقت . قال أبو جعفر : إنما هو تبيع ، ولكن هكذا قال محمد . وقيل :
يخرج الخبء في السماوات والأرض ، لأن العرب تضع " من " مكان " في " و " في " مكان " من " في الاستخراج .
وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
يقول : ويعلم السر من أمور خلقه ، هؤلاء الذين زين لهم الشيطان أعمالهم والعلانية منها ، وذلك على قراءة من قرأ ألا بالتشديد . وأما على قراءة من قرأ بالتخفيف فإن معناه : ويعلم ما يسره خلقه الذين أمرهم بالسجود بقوله : " ألا يا هؤلاء اسجدوا " . وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي : " ألا تسجدوا لله الذي يعلم سركم وما تعلنون " . وقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يقول تعالى ذكره :
الله الذي لا تصلح العبادة إلا له ، لا إله إلا هو ، لا معبود سواه تصلع له العبادة ، فأخلصوا له العبادة ، وأفردوه بالطاعة ، ولا تشركوا به شيئا .
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
يعني بذلك : مالك العرش العظيم الذي كل عرش ، وإن عظم ، فدونه ، لا يشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ؛ في قوله :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
إلى قوله
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
هذا كله كلام الهدهد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق بنحوه . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ . . .
ما ذا يَرْجِعُونَ
يقول تعالى ذكره :
قالَ
سليمان للهدهد :
سَنَنْظُرُ
فيما اعتذرت به من العذر ، واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا ، وفيما جئتنا به من الخير
أَ صَدَقْتَ
في ذلك كله
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
فيه
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا ، فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ؛ فقال بعضهم : معناه : اذهب بكتابي هذا ، فألقه إليهم ، فانظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم منصرفا إلي ، فقال : هو من المؤخر الذي معناه التقديم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : فأجابه سليمان ، يعني أجاب الهدهد لما فرغ :
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
وانظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم منصرفا إلي . وقال : وكانت لها كوة مستقبلة الشمس ، ساعة تطلع الشمس تطلع فيها فتسجد لها ، فجاء الهدهد حتى وقع فيها فسدها ، واستبطأت الشمس ، فقامت تنظر ، فرمى بالصحيفة إليها من تحت جناحه ، وطار حتى قامت تنظر الشمس . قال أبو جعفر : فهذا القول من قول ابن زيد يدل على أن الهدهد تولى إلى سليمان راجعا ، بعد إلقائه الكتاب ، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ، ثم تول عنهم ، فكن قريبا منهم ، وانظر ماذا يرجعون ؛ قالوا : وفعل الهدهد ، وسمع مراجعة المرأة أهل مملكتها ، وقولها لهم :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وما بعد ذلك من مراجعة بعضهم