قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال : ليس فيه شك في الحق .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال : سليم من الشرك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال : سليم من الشرك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد . حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جوبير ، عن الضحاك ، في قول الله :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال : هو الخالص . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
. . . كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
يعني جل ثناؤه بقوله :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
وأدنيت الجنة وقربت للمتقين ، الذين اتقوا عقاب الله في الآخرة بطاعتهم إياه في الدنيا
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
يقول : وأظهرت النار للذين غووا فضلوا عن سواء السبيل .
وَقِيلَ
للغاوين
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأنداد
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
اليوم من الله ، فينقذونكم من عذابه
أَوْ يَنْتَصِرُونَ
لأنفسهم ، فينجونها مما يراد بها ؟ وقوله :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
يقول : فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض ، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم . وأصل كبكبوا : كببوا ، ولكن الكاف كررت كما قيل :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
يعني به صر ، ونهنهني ينهنهني ، يعني به : نههني .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال .
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
فَكُبْكِبُوا
قال : فدهوروا . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَكُبْكِبُوا فِيها
يقول : فجمعوا فيها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَكُبْكِبُوا فِيها
قال : طرحوا فيها . فتأويل الكلام : فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون . وذكر عن قتادة أنه كان يقول : الغاوون في هذا الموضع . الشياطين . ذكر الرواية عمن قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
قال : الغاوون : الشياطين . فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قتادة : فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين . وقوله :
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
يقول : وكبكب فيها مع الأنداد والغاوين جنود إبليس أجمعون . وجنوده : كل من كان من أتباعه ، من ذريته كان أو من ذرية آدم . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الغاوون والأنداد التي كانوا يعبدونها من دون الله وجنود إبليس ، وهم في الجحيم يختصمون .
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول : تالله لقد كنا في ذهاب عن الحق ، إن كنا لفي ضلال مبين ، يبين ذهابنا ذلك عنه عن نفسه ، لمن تأمله وتدبره ، أنه ضلال وباطل . وقوله :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
يقول الغاوون للذين يعبدونهم من دون الله : تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحق حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
قال : لتلك الآلهة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ . . .
فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الغاوين في الجحيم :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ