خفي عني إلا على ربي لو تشعرون ، فإنه يعلم سر أمرهم وعلانيته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
قال : هو أعلم بما في نفوسهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه : وما أنا بطارد من آمن بالله واتبعني على التصديق بما جئت به من عند الله .
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
يقول : ما أنا إلا نذير لكم من عند ربكم أنذركم بأسه ، وسطوته على كفركم به مبين : يقول : نذير قد أبان لكم إنذاره ، ولم يكتمكم نصيحته .
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
يقول : قال لنوح قومه : لئن لم تنته يا نوح عما تقول ، وتدعو إليه ، وتعيب به آلهتنا ، لتكونن من المشتومين ، يقول : لنشتمك . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ . . .
فَتْحاً
يقول تعالى ذكره : قال نوح :
رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
فيما أتيتهم به من الحق من عندك ، وردوا علي نصيحتي لهم .
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
يقول : فاحكم بيني وبينهم حكما من عندك تهلك به المبطل ، وتنتقم به ممن كفر بك وجحد توحيدك ، وكذب رسولك . كما : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
قال : فاقض بيني وبينهم قضاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
قال : يقول : اقض بيني وبينهم .
وَنَجِّنِي
يقول :
ونجني من ذلك العذاب الذي تأتي به حكما بيني وبينهم .
وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يقول : والذين معي من أهل الإيمان بك والتصديق لي . وقوله
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
يقول : فأنجينا نوحا ومن معه من المؤمنين حين فتحنا بينهم وبين قومهم ، وأنزلنا بأسنا بالقوم الكافرين في الفلك المشحون ، يعني في السفينة الموقرة المملوءة . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال : يعني الموقر . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا الحسين بن الحسن الأشقر ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
المشحون : الموقر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال : المفروغ منه المملوء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال :
الْمَشْحُونِ
المفروغ منه تحميلا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قول الله :
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال : هو المحمل . وقوله :
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ
من قومه الذين كذبوه ، وردوا عليه النصيحة . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ
يقول تعالى ذكره : إن فيما فعلنا يا محمد بنوح ومن معه من المؤمنين في الفلك المشحون ، حين أنزلنا بأسنا وسطوتنا ، بقومه الذين كذبوه ، لآية لك ولقومك المصدقيك منهم والمكذبيك ، في أن سنتنا تنجية رسلنا وأتباعهم ، إذا نزلت نقمتنا بالمكذبين بهم من قومهم ، وإهلاك المكذبين بالله ، وكذلك سنتي فيك وفي قومك .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
يقول :