قال : سرير في أريكة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : عرشها سرير في أريكة . قال ابن جريج : سرير من ذهب ، قوائمه من جوهر ولؤلؤ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
بسريرها .
وقال ابن زيد في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
قال : مجلسها . واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله خص سليمان مسألة الملؤا من جنده إحضار عرش هذه المرأة من بين أملاكها قبل إسلامها ، فقال بعضهم : إنما فعل ذلك لأنه أعجبه حين وصف له الهدهد صفته ، وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها ، فأراد أن يأخذ سريرها ذلك قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : أخبر سليمان الهدهد أنها قد خرجت لتأتيه ، وأخبر بعرشها فأعجبه . كان من ذهب وقوائمه من جوهر مكلل باللؤلؤ ، فعرف أنهم إن جاءوه مسلمين لم تحل لهم أموالهم ، فقال للجن :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
. وقال آخرون : بل فعل ذلك سليمان ليعاتبها به ، ويختبر به عقلها ، هل تثبته إذا رأته ، أم تنكره ؟ ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أعلم الله سليمان أنها ستأتيه ، فقال :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
حتى يعاتبها ، وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
فقال بعضهم : معناه : قبل أن يأتوني مستسلمين طوعا . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
يقول : طائعين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : قبل أن يأتوني مسلمين الإسلام الذي هو دين الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
بحرمة الإسلام فيمنعهم وأموالهم ، يعني الإسلام يمنعهم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خص سليمان بسؤاله الملؤا من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا ، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته ، ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه ، أنها خلفته في بيت في جوف أبيات ، بعضها في جوف بعض ، مغلق مقفل عليها ، فأخرجه الله من ذلك كله ، بغير فتح أغلاق وأقفال ، حتى أوصله إلى ولية من خلقه ، وسلمه إليه ، فكان لها في ذلك أعظم حجة ، على حقيقة ما دعاها إليه سليمان ، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته . فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
بتأويله ، فقول ابن عباس الذي ذكرناه قبل ، من أن معناه طائعين ، لأن المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة ، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة . وقوله :
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ
يقول تعالى ذكره : قال رئيس من الجن مارد قوي . وللعرب فيه لغتان : عفريت ، وعفرية ؛ فمن قال : عفرية ، جمعه :
عفاري ؛ ومن قال : عفريت ، جمعه : عفاريت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد :
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ
قال : مارد من الجن
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة وغيره ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن بعض أصحابه أصحاب معمر :
قالَ عِفْرِيتٌ
قال : داهية . حدثنا القاسم قال : ثني