سمع العفريت
قالَ
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
قال : ثم دعا باسم من أسماء الله ، فإذا هو يحمل بين عينيه ، وقرأ :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
حتى بلغ
فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال رجل من الإنس . قال : وقال مجاهد : الذي عنده علم من الكتاب : علم اسم الله . وقال آخرون : الذي عنده علم من الكتاب ، كان آصف . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
قالَ عِفْرِيتٌ
لسليمان
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ ، وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
فزعموا أن سليمان بن داود قال : أبتغي أعجل من هذا ، فقال آصف بن برخيا ، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب ، وإذا سئل به أعطى :
أَنَا
يا نبي الله
آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
. وقوله :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أنا آتيك به قبل أن يصل إليك من كان منك على مد البصر . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني إبراهيم ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن سعيد بن جبير :
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
قال : من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى ، فذلك قوله
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
. حدثنا القاسم قال :
ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، قال : قال غير قتادة :
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر . وقال آخرون : بل معنى ذلك : من قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه :
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك . قال : ذلك أريد . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، عن إسماعيل ، عن سعيد بن جبير ، قال :
أخبرت أنه قال : ارفع طرفك من حيث يجيء ، فلم يرجع إليه طرفه حتى وضع العرش بين يديه . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء ، عن مجاهد ، في قوله :
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
قال : مد بصره . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
قال : إذا مد البصر حتى يرد الطرف خاسئا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
قال : إذا مد البصر حتى يحسر الطرف . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : قبل أن يرجع إليك طرفك من أقصى أثره ، وذلك أن معنى قوله
يَرْتَدَّ إِلَيْكَ
يرجع إليك البصر ، إذا فتحت العين غير راجع ، بل إنما يمتد ماضيا إلى أن يتناهى ما امتد نوره . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ
لم يكن لنا أن نقول : أنا آتيك به قبل أن يرتد راجعا
إِلَيْكَ طَرْفُكَ
من عند منتهاه . وقوله :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
يقول : فلما رأى سليمان عرش ملكة سبأ مستقرا عنده .
وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ظهر عما ترك ، وهو : فدعا الله ، فأتى به ؛ فلما رآه سليمان مستقرا عنده . وذكر أن العالم دعا الله ، فغار العرش في المكان الذي كان به ، ثم نبع من تحت الأرض بين يدي سليمان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه ، قال : ذكروا أن آصف بن برخيا توضأ ، ثم ركع ركعتين ، ثم قال : يا نبي الله ، امدد عينك حتى ينتهي طرفك ، فمد سليمان عينه ينظر إليه نحو اليمن ، ودعا آصف فانخرق بالعرش