تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ابن زيد ، في قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
من الزينة الكحل ، والخضاب والخاتم ؛ هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس . حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمر بن أبي سلمة ، قال : سئل الأوزاعي عن :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
الزينة قال : الكفين والوجه . حدثنا عمرو بن بندق ، قال ثنا مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك في قول :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
الزينة قال الكف والوجه . وقال آخرون : عنى به الزينة الوجه والثياب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : قال يونس
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
الزينة قال الحسن : الوجه والثياب . حدثنا ابن بشار ، قال ثنا ابن أبي عدي ، وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
الزينة قال : الوجه والثياب . وأولى الأقوال في ذلك الزينة بالصواب : قول من قال : عنى بذلك الوجه والكفان ، يدخل في ذلك إذا كان كذلك الكحل ، والخاتم ، والسوار ، والخضاب . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل ، لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته ، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها ، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النصف . فإذ كان ذلك من جميعهم إجماعا ، كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال ؛ لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره . وإذا كان لها إظهار ذلك ، كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالى ذكره بقول :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
لأن كل ذلك ظاهر منها . وقوله :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
يقول تعالى ذكره : وليلقين خمرهن ، وهي جمع خمار ، على جيوبهن ، ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن . حدثنا ابن وكيع ، قال ثنا زيد بن حباب ، عن إبراهيم بن نافع ، قال : ثنا الحسن بن مسلم بن يناق ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : لما نزلت هذه الآية :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
قال شققن البرد مما يلي الحواشي ، فاختمرن به الزينة . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، أن قرة بن عبد الرحمن ، أخبره ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
الزينة شققن أكثف مروطهن ، فاختمرن به . وقوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
يقول تعالى ذكره :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
الزينة التي هي غير ظاهرة بل الخفية منها ، وذلك الخلخال والقرط والدملج ، وما أمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب ، وما وراء ما أبيح لها كشفه وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس ، والذراعين إلى فوق ذلك ، إلا لبعولتهن . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن طلحة بن مصرف ، عن إبراهيم :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ
الزينة قال : هذه ما فوق الذراع . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، قال : سمعت رجلا يحدث عن طلحة ، عن إبراهيم ، قال في هذه الآية
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ
الزينة قال : ما فوق الجيب . قال شعبة : كتب به منصور إلي ، وقرأته عليه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، في قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
قال تبدي لهؤلاء الرأس . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ