تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أهل لمدينة والكوفة : " غير أولي الإربة " بنصب " غير " ؛ ولنصب " غير " هاهنا وجهان : أحدهما على القطع من " التابعين " ، لأن " التابعين " معرفة وغير نكرة ، والآخر على الاستثناء ، وتوجيه " غير " إلى معنى " إلا " ، فكأنه قيل : إلا . وقرأ غير من ذكرت بخفض
غَيْرِ
على أنها نعت للتابعين ، وجاز نعت " التابعين " ب " غير " و " التابعون " معرفة وغير نكرة ، لأن " التابعين " معرفة غير مؤقتة . فتأويل الكلام على هذه القراءة : أو الذين هذه صفتهم . والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مستفيضة القراءة بهما في الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الخفض في " غير " أقوى في العربية ، فالقراءة به أعجب إلي . والإربة : الفعلة من الأرب ، مثل الجلسة من الجلوس ، والمشية من المشي ، وهي الحاجة ؛ يقال : لا أرب لي فيك : لا حاجة لي فيك ؛ وكذا أربت لكذا وكذا إذا احتجت إليه ، فأنا آرب له أربا . فأما الأربة ، بضم الألف : فالعقدة . وقوله :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
يقول تعالى ذكره : أو الطفل الذين لم يكشفوا عن عورات النساء بجماعهن فيظهروا عليهن لصغرهن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
الزينة قال : لم يدروا ما ثم ، من الصغر قبل الحلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
يقول تعالى ذكره : ولا يجعلن في أرجلهن من الحلي ما إذا مشين أو حركنهن علم الناس الذين مشين بينهم ما يخفين من ذلك الزينة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : زعم حضرمي أن امرأة اتخذت برتين من فضة ، واتخذت جزعا ، فمرت على قوم ، فضربت برجلها ، فوقع الخلخال على الجزع ، فصوت فأنزل الله
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
. حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
قال : كان في أرجلهم خرز ، فكن إذا مررن بالمجالس حركن أرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن الزينة . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
الزينة فهو أن تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال ، ويكون في رجليها خلاخل فتحركهن عند الرجال ، فنهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك لأنه من عمل الشيطان . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
الزينة قال : هو الخلخال ، لا تضرب امرأة برجلها ليسمع صوت خلخالها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
الزينة قال : الأجراس من حليهن يجعلنها في أرجلهن في مكان الخلاخل ، فنهاهن الله أن يضربن بأرجلهن لتسمع تلك الأجراس . وقوله :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
يقول تعالى ذكره : وارجعوا أيها المؤمنون إلى طاعة الله فيما أمركم ونهاكم ، من غض البصر وحفظ الفرج وترك دخول بيوت غير بيوتكم من غير استئذان ولا تسليم ، وغير ذلك من أمره ونهيه .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
يقول :