تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

يا محمد يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ يقول : يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه مما قد نهاهم الله عن النظر إليه . وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ أن يراها من لا يحل له رؤيتها ، بلبس ما يسترها عن أبصارهم . ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ يقول : فإن غضها من النظر عما لا يحل النظر إليه وحفظ الفرج عن أن يظهر لأبصار الناظرين ، أطهر لهم عند الله وأفضل . إن الله خبير بما تصنعون يقول : إن الله ذو خبرة بما تصنعون أيها الناس فيما أمركم به من غض أبصاركم عما أمركم بالغض عنه وحفظ فروجكم عن إظهارها لمن نهاكم عن إظهارها له . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية في قوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ قال : كل فرج ذكر حفظه في القرآن فهو من الزنا ، إلا هذه : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ غض البصر فإنه يعني الستر . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ قال : يغضوا أبصارهم عما يكره الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ قال : يغض من بصره : غض البصر أن ينظر إلى ما لا يحل له ، إذا رأى ما لا يحل له غض من بصره ، لا ينظر إليه ، ولا يستطيع أحد أن يغض بصره كله ، إنما قال الله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . القول في تأويل قوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . . عَلى جُيُوبِهِنَّ . . . أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ غض البصر يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وَقُلْ يا محمد لِلْمُؤْمِناتِ من أمتك يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ عما يكره الله النظر إليه مما نهاكم عن النظر إليه ؛ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ يقول : ويحفظن فروجهن عن أن يراها من لا يحل له رؤيتها ، بلبس ما يسترها عن أبصارهم . وقوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ الزينة يقول تعالى ذكره : ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن ، وهما زينتان : إحداهما : ما خفي ، وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد . والأخرى : ما ظهر منها ، وذلك مختلف في المعنى منه بهذه الآية ، فكان بعضهم يقول الزينة : زينة الثياب الظاهرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن الحجاج ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ، قال : الزينة زينتان : فالظاهرة منها الثياب ، وما خفي : الخلخالان والقرطان والسواران . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني الثوري ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، أنه قال : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قال الزينة : هي الثياب . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قال الزينة : الثياب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، مثله . قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن زيد ، عن عبد الله ، مثله .