الناس إثم وحرج أن تدخلوا بيوتا لا ساكن بها بغير استئذان . ثم اختلفوا في ذلك أي البيوت عنى ، فقال بعضهم : عنى بها الخانات والبيوت المبنية بالطرق التي ليس بها سكان معروفون ، وإنما بنيت لمارة الطريق والسابلة ليأووا إليها ويؤوا إليها أمتعتهم الاستئذان . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن سالم المكي ، عن محمد ابن الحنفية ، في قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
قال : هي الخانات التي تكون في الطرق الاستئذان . حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا عمر بن فروخ ، قال : سمعت قتادة يقول :
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
الاستئذان قال : هي الخانات تكون لأهل الأسفار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
الاستئذان قال : كانوا يضعون في بيوت في طرق المدينة متاعا وأقتابا ، فرخص لهم أن يدخلوها . حدثنا الحسن ، قال :
أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
قال : هي البيوت التي ينزلها السفر ، لا يسكنها أحد الاستئذان . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
قال : كانوا يصنعون أو يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد ، فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن الاستئذان . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : كانوا يضعون بطريق المدينة ؛ بغير شك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ، غير أنه قال : كانوا يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة الاستئذان . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
الاستئذان هي البيوت التي ليس لها أهل ، وهي البيوت التي تكون بالطرق والخربة .
فِيها مَتاعٌ
الاستئذان منفعة للمسافر في الشتاء والصيف ، يأوي إليها . وقال آخرون : هي بيوت مكة الاستئذان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن سعيد بن سائق ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن سالم بن محمد ابن الحنفية ، في :
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
قال : هي بيوت مكة الاستئذان .
وقال آخرون : هي البيوت الخربة . والمتاع الذي قال الله فيها لكم قضاء الحاجة من الخلاء والبول فيها الاستئذان . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
سمعت عطاء يقول :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
الاستئذان قال : الخلاء والبول .
حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا حسن بن عيسى بن زيد ، عن أبيه أب جد سعد ، في هذه الآية :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
الاستئذان قال : التخلي في الخراب . وقال آخرون : الاستئذان بل عنى بذلك بيوت التجار التي فيها أمتعة الناس . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
الاستئذان قال : بيوت التجار ، ليس عليكم جناح أن تدخلوها بغير إذن ، الحوانيت التي بالقيساريات والأسواق .
وقرأ :
فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
متاع للناس ، ولبني آدم . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عم بقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
الاستئذان كل بيت لا ساكن به لنا فيه