تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عليها والد ولا ولد ، وأنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ؟ قال : فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
الآية . وقال آخرون : معنى ذلك : الاستئذان حتى تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه ، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
قال : حتى تتنحنحوا وتتنخموا الاستئذان . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
الاستئذان قال : حتى تجسسوا وتسلموا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
الاستئذان قال : تنحنحوا وتنخموا . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس ، قال : ثلاث آيات قد جحدهن الناس ، قال الله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. قال : ويقولون : إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنا . قال : الاستئذان والإذن كله قد جحده الناس ؛ فقلت له : أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد ؟ قال : نعم ، فرددت على من حضرني ، فأبى ، قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قلت : لا . قال : فاستأذن فراجعته أيضا ، قال : أتحب أن تطيع الله ؟ قلت : نعم ، قال : نعم ، قال : فاستأذن فقال لي سعيد بن جبير : إنك لتردد عليه قلت : أردت يرخص لي . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، قال : ما من امرأة أكره إلي أن أرى كأنه يقول عريتها أو عريانة من ذات محرم . قال : وكان يشدد في ذلك . قال ابن جريج ، وقال عطاء بن أبي رباح : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ، فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على من كان من الناس الاستئذان . قلت لعطاء : أواجب على الرجل أن يستأذن على أمه ومن وراءها من ذات قرابته ؟ قال : نعم . قلت : أبر وجب ؟ قال قوله :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
. قال ابن جريج : وأخبرني ابن زياد : أن صفوان مولى لبني زهرة ، أخبره عن عطاء بن يسار : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأذن على أمي ؟ قال : " نعم " . قال : إنها ليس لها خادم غيري ، أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : " أتحب أن تراها عريانة ؟ " قال الرجل : لا . قال : " فاستأذن عليها " . قال ابن جريج عن الزهري ، قال : سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى ، أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا الاستئذان . حدثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن حازم ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن يحيى بن الجزار ، عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود ، عن زينب قالت : كان عبد الله الاستئذان إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب ، تنحنح وبزق ، كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
الاستئذان قال : الاستئناس : التنحنح والتجرس ، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد . قال : والتجرس : كلامه وتنحنحه . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس : الاستفعال من الأنس ، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم ، مخبرا
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 88 | محمد بن جرير الطبري