براءة لي . قالت : فقال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق عليه شيء أبدا بعد الذي قال لعائشة قالت : فأنزل الله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
. حتى بلغ :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
فقال أبو بكر : إني لأحب أن يغفر الله لي . فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا .
قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري وما رأت وما سمعت ، فقالت : يا رسول الله ، أحمي سمعي وبصري ، والله ما رأيت إلا خيرا . قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب فهلكت فيمن هلك . قال الزهري بن شهاب :
هذا الذي انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، وعن علقمة بن وقاص الليثي ، عن سعيد بن المسيب ، وعن عروة بن الزبير ، وعن عبيد الله بن عتبة بن مسعود . قال الزهري : كل قد حدثني بعض هذا الحديث ، وبعض القوم كان له أوعى من بعض ، قال : وقد جمعت لك كل الذي قد حدثني . وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ؛ قال : وثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة . قال : ثني عبد الله بن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة قالت ؛ وكل قد اجتمع في حديثه قصة خبر عائشة عن نفسها ، حين قال أهل الإفك فيها ما قالوا ، وكله قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعا ، ويحدث بعضهم ما لم يحدث بعض ، وكل كان عنها ثقة ، وكل قد حدث عنها ما سمع . قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه رسول الله ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه . فلما كانت غزاة بني المصطلق ، أقرع بين نسائه رسول الله كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن ، فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم معه . قالت : وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق لم يهيجهن اللحم فيثقلن . قالت : وكنت إذا رحل بعيري جلست في هودجي ، ثم يأتي القوم الذين يرحلون بي بعيري ويحملوني ، فيأخذون بأسفل الهودج يرفعونه فيضعونه على ظهر البعير ، فينطلقون به . قالت : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلا ، حتى إذا كان قريبا من المدينة ، نزل منزلا فبات بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل . فلما ارتحل الناس ، خرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي من جزع ظفار ، فلما فرغت انسل من عنقي وما أدري ؛ فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل . قالت : فرجعت عودي إلى بدئي ، إلى المكان الذي ذهبت إليه ، فالتمسته حتى وجدته ؛ وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون بي البعير . ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى ، عن ابن ثور . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا وما علمت ، فتشهد ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : " أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي والله ما علمت على أهلي سوءا قط ، وأبنوهم بمن