تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الزنى قال : لا تضيعوا حدود الله . قال ابن جريج : وقال مجاهد :
لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
لا تضيعوا الحدود في أن تقيموها . وقالها عطاء بن أبي رباح . حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا عبد الملك وحجاج ، عن عطاء :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
قال : يقام حد الله ولا يعطل ، وليس بالقتل الزنى . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني محمد بن فضيل ، عن داود ، عن سعيد بن جبير ، قال الزنى : الجلد . حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الزنى قال : الضرب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت عمران ، قال : قلت لأبي مجلز :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
إلى قوله :
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
الزنى إنا لنرحمهم أن يجلد الرجل حدا ، أو تقطع يده قال : إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم الحد . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
قال : لا تقام الحدود الزنى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
الزنى فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها وافترضها عليهما . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، أنه سأل سليمان بن يسار ، عن قول الله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
أي في الحدود أو في العقوبة ؟ قال : ذلك فيهما جميعا الزنى . حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا يحيى بن زكريا ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء في قوله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الزنى قال : أن يقام حد الله ولا يعطل ، وليس بالقتل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر في قوله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الزنى قال : الضرب الشديد . وقال آخرون : بل معنى ذلك :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
الزنى فتخففوا الضرب عنهما ، ولكن أوجعوهما ضربا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكر ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن قتادة ، عن الحسن وسعيد بن المسيب :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الزنى قال : الجلد الشديد . حدثنا ابن المثنى قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن حماد ، قال : يحد حد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما . وأما الزاني فتخلع ثيابه . وتلا هذه الآية :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الزنى فقلت لحماد : أهذا في الحكم ؟ قال : في الحكم والجلد . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، الزنى قال : يجتهد في حد الزاني وحد الفرية ، ويخفف في حد الشرب . وقال قتادة : يخفف في الشراب ، ويجتهد في الزاني . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا تأخذكم بهما رأفة في إقامة حد الله عليهما الذي افترض عليكم إقامته عليهما الزنى . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب ، لدلالة قول الله بعده : " في دين الله " ، يعني في طاعة الله التي أمركم بها . ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين : إقامة الحد عليهما ، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مائة جلدة ، مع أن
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 53 | محمد بن جرير الطبري