قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقل يا محمد رب استر علي ذنوبي بعفوك عنها وارحمني بقبول توبتك وتركك عقابي على ما اجترمت .
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
يقول : وقل أنت يا رب خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه .
[ تفسير سورة النور ]
القول في تأويل قوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها . . .
تَذَكَّرُونَ
قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها
وهذه السورة أنزلناها . وإنما قلنا معنى ذلك كذلك ، لأن العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابا ، لأنها توصل كما يوصل " الذي " ، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة ، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة ، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها ، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها بعد إذ كان الخبر عنها بعدها كالصلة لها . وإذا ابتدئ بالخبر عنها قبلها ، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم . وقد بينا فيما مضى قبل أن السورة وصف لما ارتفع بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله :
وَفَرَضْناها
فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأه بعض قراء الحجاز والبصرة : " وفرضناها " ويتأولونه : وفصلناها ونزلنا فيها فرائض مختلفة . وكذلك كان مجاهد يقرؤه ويتأوله . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا ابن مهدي ، عن عبد الوارث بن سعيد ، عن حميد ، عن مجاهد ، أنه كان يقرؤها : " وفرضناها " يعني بالتشديد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : " وفرضناها " قال : الأمر بالحلال ، والنهى عن الحرام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد ، وهو أن يوجه إلى أن معناه : وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام :
وَفَرَضْناها
بتخفيف الراء ، بمعنى :
أوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم وألزمناكموه وبينا ذلك لكم . والصواب من القول في ذلك : أنهما