ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، في قوله :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
شهود جلد الزانيين قال : قال عطاء : أقله رجلان . حدثني القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة قال : ليحضر رجلان فصاعدا شهود جلد الزانيين . وقال آخرون : أقل ذلك ثلاثة فصاعدا شهود جلد الزانيين . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، قال : الطائفة : الثلاثة فصاعدا شهود جلد الزانيين . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
شهود جلد الزانيين قال : نفر من المسلمين . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال :
أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص بن غياث ، قال : ثنا أشعث ، عن أبيه أب جد سعد ، قال : أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد أخرج جارية إلى باب الدار وقد زنت ، فدعا رجلا فقال : اضربها خمسين فدعا جماعة ، ثم قرأ :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
شهود جلد الزانيين . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا يحيى ، عن أشعث ، عن أبيه أب جد سعد ، أن أبا برزة أمر ابنه أن يضرب جارية له ولدت من الزنا ضربا غير مبرح ، قال : فألقى عليها ثوبا وعنده قوم ، وقرأ :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما
الآية شهود جلد الزانيين . وقال آخرون :
بل أقل ذلك أربعة شهود جلد الزانيين . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
شهود جلد الزانيين قال : فقال : الطائفة التي يجب بها الحد أربعة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : أقل ما ينبغي حضور ذلك من عدد المسلمين : الواحد فصاعدا ؛ وذلك أن الله عم بقوله :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ
شهود جلد الزانيين والطائفة : قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدا .
فإذا كان ذلك كذلك ، ولم يكن الله تعالى ذكره وضع دلالة على أن مراده من ذلك خاص من العدد ، كان معلوما أن حضور ما وقع عليه أدنى اسم الطائفة ذلك المحضر مخرج مقيم الحد مما أمره الله به بقوله :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
غير أني وإن كان الأمر على ما وصفت ، أستحب أن لا يقصر بعدد من يحضر ذلك الموضع عن أربعة أنفس عدد من تقبل شهادته على الزنا ؛ لأن ذلك إذا كان كذلك فلا خلاف بين الجمع أنه قد أدى المقيم الحد ما عليه في ذلك ، وهم فيما دون ذلك مختلفون . القول في تأويل قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم :
نزلت هذه الآية في بعض من استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح نسوة كن معروفات بالزنا من أهل الشرك ، وكن أصحاب رايات ، يكرين أنفسهن ، فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين ، فقال : الزاني من المؤمنين لا يتزوج إلا زانية أو مشركة ، لأنهن كذلك ؛ والزانية من أولئك البغايا