فيها :
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
. قال : فيقولون :
ما أيسنا بعد قال : ثم دعوا مرة أخرى ، فيقولون :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
قال : فيقول الرب تبارك وتعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
يقول الرب : لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
يقول : بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا ،
إِنَّا نَسِيناكُمْ
أي تركناكم ،
وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. قال : فيقولون : ما أيسنا بعد قال : فيدعون مرة أخرى :
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
قال : فيقال لهم :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
الآية ، قال : فيقولون : ما أيسنا بعد ثم قالوا مرة أخرى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
، قال : فيقول :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
إلى :
نَصِيرٍ
. ثم مكث عنهم ما شاء الله ، ثم ناداهم :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
فلما سمعوا ذلك قالوا : الآن يرحمنا فقالوا عند ذلك :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
أي الكتاب الذي كتب علينا
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
الآية ، فقال عند ذلك :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
قال : فلا يتكلمون فيها أبدا . فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم ، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض ، فأطبقت عليهم . قال عبد الله بن المبارك في حديثه : فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه قال : فذلك قوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، أنه قال : فوالذي أنزل القرآن على محمد والتوراة على موسى والإنجيل على عيسى ، ما تكلم أهل النار كلمة بعدها إلا الشهيق والزعيق في الخلد أبدا ليس له نفاد . حدثنا القاسم ، ثني حجاج قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، قال : كنا في جنازة ومعنا أبو جعفر القارئ ، فجلسنا ، فتنحى أبو جعفر ، فبكى ، فقيل له : ما يبكيك يا أبا جعفر ؟ قال : أخبرني زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون . وقوله :
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
يقول : كنا قوما ضللنا عن سبيل الرشاد وقصد الحق . القول في تأويل قوله تعالى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين خفت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنم : ربنا أخرجنا من النار ، فإن عدنا لما تكره منا من عمل فإنا ظالمون . وقوله :
قالَ اخْسَؤُا فِيها
يقول تعالى ذكره : قال الرب لهم جل ثناؤه مجيبا :
اخْسَؤُا فِيها
أي اقعدوا في النار . يقال منه : خسأت فلانا أخسؤه خسأ وخسوءا ، وخسيء هو يخسأ وما كان خاسئا ولقد خسيء .
وَلا تُكَلِّمُونِ
فعند ذلك أيس المساكين من الفرج ولقد كانوا طامعين فيه ؛ كما : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثني أبو الزعراء ، عن عبد الله ، في قصة ذكرها في الشفاعة ، قال : فإذا أراد الله ألا يخرج منها يعني من