وَلا يَتَساءَلُونَ
فذلك في النفخة الأولى ، فلا يبقى على الأرض شيء ؛
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
وأما قوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
فإنهم لما دخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، في قوله :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
قال : في النفخة الأولى . حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
فذلك حين ينفخ في الصور ، فلا حي يبقى إلا الله .
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
فذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية .
قال أبو جعفر : فمعنى ذلك على هذا التأويل عني بها النفخة الأولى : فإذا نفخ في الصور ، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فلا أنساب بينهم يومئذ يتواصلون بها ، ولا يتساءلون ، ولا يتزاورون ، فيتساءلون عن أحوالهم وأنسابهم . وقال آخرون . بل عني بذلك النفخة الثانية . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن هارون بن أبي وكيع ، قال : سمعت زاذان يقول : أتيت ابن مسعود ، وقد اجتمع الناس إليه في داره ، فلم أقدر على مجلس ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، من أجل أني رجل من العجم تحقرني ؟ قال : ادن قال : فدنوت ، فلم يكن بيني وبينه جليس ، فقال : " يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين ، قال : وينادي مناد : ألا إن هذا فلان ابن فلان ، فمن كان له حق قبله فليأت إلى حقه ، قال : فتفرح المرأة يومئذ أن يكون لها حق على ابنها أو على أبيها أو على أخيها أو على زوجها ؛
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
. حدثنا القاسم ، قال ؛ ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن هارون بن عنترة ، عن زاذان ، قال : سمعت ابن مسعود يقول : " يؤخذ العبد أو الأمة يوم القيامة ، فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ، ثم ينادي مناد ، ثم ذكر نحوه ، وزاد فيه : فيقول الرب تبارك وتعالى للعبد : أعط هؤلاء حقوقهم فيقول : أي رب ، فنيت الدنيا ، فمن أين أعطيهم ؟ فيقول للملائكة :
خذوا من أعماله الصالحة وأعطوا لكل إنسان بقدر طلبته فإن كان له فضل مثقال حبة من خردل ، ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة . ثم تلا ابن مسعود :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة : ربنا ، فنيت حسناته وبقي طالبون كثير ، فيقول : خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته ، وصكوا له صكا إلى النار " .
حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
قال : لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا ، ولا يتساءلون ، ولا يمت إليه برحم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني محمد بن كثير ، عن حفص بن المغيرة ، عن قتادة ، قال : ليس شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعافه ، مخافة أن يذوب له عليه شيء . ثم قرأ :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
. حدثنا القاسم قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا الحكم بن سنان ،