تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
النار أحدا ، غير وجوههم وألوانها ، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيهم ، فيقول : يا رب فيقول : من عرف أحدا فليخرجه قال : فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا ، فيقول : يا فلان يا فلان فيقول : ما أعرفك . فعند ذلك يقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
فيقول :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
فإذا قالوا ذلك ، انطبقت عليهم جهنم فلا يخرج منها بشر . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن شهر بن حوشب ، عن معدي كرب ، عن أبي الدرداء ، قال : يرسل أو يصب على أهل النار الجوع ، فيعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، فلا يغني ذلك عنهم شيئا فيستغيثون ، فيغاثون بطعام ذي غصة ، فإذا أكلوه نشب في حلوقهم ، فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يحدرون الغصة بالماء . فيستغيثون ، فيرفع إليهم الحميم في كلاليب الحديد ، فإذا انتهى إلى وجوههم شوى وجوههم ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم . قال : فينادون مالكا : ليقض علينا ربك قال : فيتركهم ألف سنة ، ثم يجيبهم : إنكم ماكثون . قال : فينادون خزنة جهنم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا : أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ؟ قالوا : بلي . قالوا : فادعوا ، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال : فيقولون ما نجد أحدا خيرا لنا من ربنا ، فينادون ربهم :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
قال : فيقول الله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
قال : فعند ذلك يئسوا من كل خير ، فيدعون بالويل والشهيق والثبور . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي ، قال : ثنا قطبة بن عبد العزيز الأسدي ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن شهر بن حوشب ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يلقى على أهل النار الجوع " ثم ذكر نحوا منه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن هارون بن عنترة ، عن عمرو بن مرة ، قال : يرى أهل النار في كل سبعين عاما ساق مالك خازن النار ، فيقولون :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
فيجيبهم بكلمة . ثم لا يرونه سبعين عاما ، فيستغيثون بالخزنة ، فيقولون لهم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيجيبونهم :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
الآية . فيقولون : ادعوا ربكم ، فليس أحد أرحم من ربكم فيقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
. قال : فيجيبهم :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
. فعند ذلك ييأسون من كل خير ، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
قال : بلغني أنهم ينادون مالكا فيقولون : ليقض علينا ربك فيسكت عنهم قدر أربعين سنة ، ثم يقول :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
. قال : ثم ينادون ربهم ، فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ، ثم يقول :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
. قال : فييأس القوم ، فلا يتكلمون بعدها كلمة ، وكان إنما هو الزفير والشهيق . قال قتادة : صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار : أوله زفير ، وآخره شهيق . حدثنا