تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن عيسى ، قال : أخبرني زياد الخراساني ، قال : أسنده إلى بعض أهل العلم ، فنسيته ، في قوله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
قال : فيسكتون ، قال : فلا يسمع فيها حس إلا كطنين الطست . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
هذا قول الرحمن عز وجل ، حين انقطع كلامهم منه . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
يقول تعالى ذكره :
إِنَّهُ
وهذه الهاء في قوله " إنه " هي الهاء التي يسميها أهل العربية هاء المجهولة . وقد بينت معناها فيما مضى قبل ، ومعنى دخولها في الكلام ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
يقول : كانت جماعة من عبادي ، وهم أهل الإيمان بالله ، يقولون في الدنيا :
رَبَّنا آمَنَّا
بك وبرسلك ، وما جاءوا به من عندك .
فَاغْفِرْ لَنا
ذنوبنا
وَارْحَمْنا
وأنت خير من رحم أهل البلاء ، فلا تعذبنا بعذابك . القول في تأويل قوله تعالى :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
يقول تعالى ذكره : فاتخذتم أيها القائلون لربهم
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
في الدنيا ، القائلين فيها
رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
سخريا . والهاء والميم في قوله :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ
من ذكر الفريق . واختلفت القراء في قراءة قوله :
سِخْرِيًّا
فقرأه بعض قراء الحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
بكسر السين ، ويتأولون في كسرها أن معنى ذلك الهزء ، ويقولون : إنها إذا ضمت فمعنى الكلمة : السخرة والاستعباد . فمعنى الكلام على مذهب هؤلاء : فاتخذهم أهل الإيمان بي في الدنيا هزؤا ولعبا ، تهزءون بهم ، حتى أنسوكم ذكري . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة : " فاتخذتموهم سخريا " بضم السين ، وقالوا : معنى الكلمة في الضم والكسر واحد . وحكى بعضهم عن العرب سماعا لجي ولجي ، ودري ، ودري ، منسوب إلى الدر ، وكذلك كرسي وكرسي ؛ وقالوا ذلك من قيلهم كذلك : نظير قولهم في جمع العصا : العصي بكسر العين ، والعصي بضمها ؛ قالوا : وإنما اخترنا الضم في السخري ، لأنه أفصح اللغتين . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب . وليس يعرف من فرق بين معنى ذلك إذا كسرت السين وإذا ضمت ، لما ذكرت من الرواية عمن سمع من العرب ما حكيت عنه . ذكر الرواية به عن بعض من فرق في ذلك بين معناه مكسورة سينه ومضمومة : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
قال : هما مختلفتان : سخريا ، وسخريا ، يقول الله :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
قال : هذا سخريا : يسخرونهم ، والآخرون :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 47 | محمد بن جرير الطبري