عن سدوس صاحب السائري ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد من أهل العرش : يا أهل التظالم تداركوا مظالمكم وادخلوا الجنة " . القول في تأويل قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . .
وَمَنْ خَفَّتْ
. . . كالِحُونَ
يقول تعالى ذكره :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
موازين حسناته وخفت موازين سيئاته .
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
يعني الخالدون في جنات النعيم .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
يقول : ومن خفت موازين حسناته ، فرجحت بها موازين سيئاته .
فَأُولئِكَ . . .
أَنْفُسَهُمْ
يقول : غيتوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله .
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
يقول : هم في نار جهنم . وقوله :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
يقول : تسفع وجوههم النار .
كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
قال : تنفح .
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
والكلوح : أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان ، كما قال الأعشى :
وله المقدم لا مثل له * ساعة الشدق عن الناب كلح
فتأويل الكلام : يسفع وجوههم لهب النار فتحرقها ، وهم فيها متقلصو الشفاه عن الأسنان من إحراق النار وجوههم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
يقول : عابسون . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص عن عبد الله ، في قوله :
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
قال : ألم تر إلى الرأس المشيط قد بدت أسنانه وقلصت شفتاه ؟ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص عن عبد الله ، قرأ هذه الآية :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
الآية ، قال : ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار وقد قلصت شفتاه وبدت أسنانه ؟ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
قال : ألم تر إلى الغنم إذا مست النار وجوهها كيف هي ؟ . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ . . .
وَكُنَّا قَوْماً
يقول تعالى ذكره : يقال لهم :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
يعني آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا ،
فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
. وترك ذكر " يقال " لدلالة الكلام عليه .
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة :
غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
بكسر الشين ، وبغير ألف . وقرأته عامة قراء أهل الكوفة :
" شقاوتنا " بفتح الشين والألف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ، وقرأ بكل