تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
محمدا
إِلَّا رَجُلًا
به سحر . القول في تأويل قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا . . .
يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : انظر يا محمد إلى هؤلاء المشركين الذين شبهوا لك الأشباه بقولهم لك : هو مسحور ، فضلوا بذلك عن قصد السبيل وأخطئوا طريق الهدى والرشاد
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
يقول : فلا يجدون
سَبِيلًا
إلى الحق ، إلا فيما بعثتك به ، ومن الوجه الذي ضلوا عنه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
أي التمسوا الهدى في غير ما بعثتك به إليهم فضلوا ، فلن يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
قال : مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك . وقوله :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول تعالى ذكره : تقدس الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك . واختلف أهل التأويل في المعني ب " ذلك " التي في قوله :
جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ
فقال بعضهم : معنى ذلك : خيرا مما قال هؤلاء المشركون لك يا محمد ، هلا أوتيته وأنت لله رسول ثم بين تعالى ذكره عن الذي لو شاء جعل له من خير مما قالوا ، فقال :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ
خيرا مما قالوا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ
قال : مما قالوا وتمنوا لك ، فيجعل لك مكان ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار . وقال آخرون : عني بذلك المشي في الأسواق والتماس المعاش . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، فيما يرى الطبري ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ثم قال :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ
من أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش كما يلتمسه الناس ،
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
. قال أبو جعفر : والقول الذي ذكرناه عن مجاهد في ذلك أشبه بتأويل الآية ، لأن المشركين إنما استعظموا أن لا تكون له جنة يأكل منها وأن لا يلقى إليه كنز ، واستنكروا أن يمشي في الأسواق وهو لله رسول . فالذي هو أولى بوعد الله إياه أن يكون وعدا بما هو خير ما كان عند المشركين عظيما ، لا مما كان منكرا عندهم . وعني بقوله :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
بساتين تجري في أصول أشجارها الأنهار . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
قال : حوائط . وقوله :
وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
يعني بالقصور : البيوت المبنية . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : قال أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
قال : بيوتا مبنية مشيدة ، كان ذلك في الدنيا . قال : كانت قريش ترى البيت من الحجارة قصرا كائنا ما كان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :