تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بعد مماته ، وتركوا عبادة خالق كل شيء وخالق آلهتهم ومالك الضر والنفع والذي بيده الموت والحياة والنشور . والنشور : مصدر نشر الميت نشورا ، وهو أن يبعث ويحيا بعد الموت . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بالله الذين اتخذوا من دونه آلهة : ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد
إِلَّا إِفْكٌ
يعني : إلا كذب وبهتان ،
افْتَراهُ
اختلقه وتخرصه بقوله ،
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
ذكر أنهم كانوا يقولون : إنما يعلم محمدا هذا الذي يجيئنا به اليهود ، فذلك قوله :
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
يقول : وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
قال : يهود . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
يقول تعالى ذكره : فقد أتى قائلوا هذه المقالة ، يعني الذين قالوا :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
ظلما ، يعني بالظلم نسبتهم كلام الله وتنزيله إلى أنه إفك افتراه محمد صلى الله عليه وسلم . وقد بينا فيما مضى أن معنى الظلم : وضع الشيء في غير موضعه فكان ظلم قائلي هذه المقالة القرآن بقيلهم هذا وصفهم إياه بغير صفته . والزور : أصله تحسين الباطل . فتأويل الكلام : فقد أتى هؤلاء القوم في قيلهم
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
كذبا محضا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ؛ وحدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
قال : كذبا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحرث ، وأنه المعني بقوله :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
. ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا شيخ من أهل مصر ، قدم منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان النضر بن الحرث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من شياطين قريش ، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة ، وكان قد قدم الحيرة ، تعلم بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم وأسفنديار ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا فذكر بالله وحدث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم يقول : أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه ، فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار ، ثم يقول : ما محمد أحسن حديثا مني قال : فأنزل الله تبارك وتعالى في النضر ثماني آيات من القرآن ، قوله :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
وكل ما ذكر فيه الأساطير في القرآن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس نحوه ، إلا أنه جعل قوله : " فأنزل الله في النضر ثماني آيات " ، عن ابن إسحاق ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أشعارهم وكهانتهم ؛ وقالها النضر بن الحارث . فتأويل الكلام : وقال هؤلاء المشركون بالله الذين قالوا لهذا القرآن إن هذا إلا إفك افتراه محمد صلى الله عليه وسلم : هذا الذي جاءنا به محمد أساطير الأولين ، يعنون أحاديثهم التي كانوا يسطرونها