تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
الزينة قال : جلابيبهن . وقوله :
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
يقول : ليس عليهن جناح في وضع أرديتهن إذا لم يردن بوضع ذلك عنهن أن يبدين ما عليهن من الزينة للرجال . والتبرج : هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما ينبغي لها أن تستره . وقوله :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
يقول : وإن تعففن عن وضع جلابيبهن وأرديتهن ، فيلبسنها ، خير لهن من أن يضعنها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
الزينة قال : أن يلبسن جلابيبهن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
الزينة قال : ترك ذلك ، يعني ترك وضع الثياب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
الزينة والاستعفاف : لبس الخمار على رأسها ، كان أبي زيد يقول هذا كله .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
ما تنطقون بألسنتكم .
عَلِيمٌ
بما تضمره صدوركم ، فاتقوه أن تنطقوا بألسنتكم ما قد نهاكم عن أن تنطقوا بها ، أو تضمروا في صدوركم ما قد كرهه لكم ، فتستوجبوا بذلك منه عقوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ . . .
أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً
. . . يُبَيِّنُ اللَّهُ
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في هذه الآية في المعنى الذي أنزلت فيه ، فقال بعضهم : أنزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين في الأكل مع العميان والعرجان والمرضى وأهل الزمانة من طعامهم ، من أجل أنهم كانوا قد امتنعوا من أن يأكلوا معهم من طعامهم ، خشية أن يكونوا قد أتوا بأكلهم معهم من طعامهم شيئا مما نهاهم الله عنه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
. ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " ليس عكيكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم " ، إلى قوله :
أَوْ أَشْتاتاً
وذلك لما أنزل الله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
فقال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطعام من أفضل الأموال ، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد . فكف الناس عن ذلك ، فأنزل الله بعد ذلك :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
إلى قوله :
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
. حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
الآية ، كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض ، فقال بعضهم : إنما كان بهم التقذر والتقزز . وقال بعضهم : المريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح ، والأعرج