وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن ، يطوفون عليهم بعضكم على بعض في غير الأوقات الثلاث التي أمرهم أن لا يدخلوا على ساداتهم وأقربائهم فيها إلا بإذن .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
يقول جل ثناؤه : كما بينت لكم أيها الناس أحكام الاستئذان في هذه الآية ، كذلك يبين الله لكم جميع أعلامه وأدلته وشرائع دينه .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
يقول : والله ذو علم بما يصلح عباده ، حكيم في تدبيره إياهم وغير ذلك من أموره . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
استئذان المماليك والصبيان يقول تعالى ذكره : إذا بلغ الصغار من أولادكم وأقربائكم ويعني بقوله :
مِنْكُمُ
من أحراركم
الْحُلُمَ
يعني الاحتلام واحتلموا .
فَلْيَسْتَأْذِنُوا
يقول : فلا يدخلوا عليكم في وقت من الأوقات إلا بإذن ، لا في أوقات العورات الثلاث ولا في غيرها . وقوله :
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يقول : كما استأذن الكبار من ولد الرجل وأقربائه الأحرار . وخص الله تعالى ذكره في هذه الآية الأطفال بالذكر وتعريف حكمهم عباده في الاستئذان دون ذكر ما ملكت أيماننا ، وقد تقدمت الآية التي قبلها بتعريفهم حكم الأطفال الأحرار والمماليك ؛ لأن حكم ما ملكت أيماننا من ذلك حكم واحد ، سواء فيه حكم كبارهم وصغارهم في أن الإذن عليهم في الساعات الثلاث التي ذكرها الله في الآية التي قبل . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : أما من بلغ الحلم ، فإنه لا يدخل على الرجل وأهله يعني من الصبيان الأحرار إلا بإذن على كل حال ؛ وهو قوله : استئذان المماليك والصبيان
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
قال : واجب على الناس أجمعين أن يستأذنوا إذا احتلموا ، على من كان من الناس . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، قال : يستأذن الرجل على أمه . قال : إنما نزلت :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
في ذلك .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
يقول : هكذا يبين الله لكم آياته ، أحكامه وشرائع دينه ، كما بين لكم أمر هؤلاء الأطفال في الاستئذان بعد البلوغ .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
يقول : والله عليم بما يصلح خلقه وغير ذلك من الأشياء ، حكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ . . .
خَيْرٌ لَهُنَّ
الزينة يقول تعالى ذكره : واللواتي قد قعدن عن الولد من الكبر من النساء ، فلا يحضن ولا يلدن ؛ واحدتهن قاعد .
اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
يقول : اللاتي قد يئسن من البعولة ، فلا يطمعن في الأزواج .
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
يقول : فليس عليهن حرج ولا إثم أن يضعن ثيابهن ، يعني جلابيبهن ، وهي القناع الذي يكون فوق الخمار والرداء الذي يكون فوق الثياب ، لا حرج عليهن أن يضعن ذلك عند المحارم من الرجال وغير المحارم من الغرباء غير متبرجات بزينة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
وهي المرأة ، لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار وتضع عنها الجلباب ما لم تتبرج لما يكره الله ، وهو قوله : الزينة
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ