في قوله :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
استئذان المماليك والصبيان قال : لم تنسخ . قلت : إن الناس لا يعملون به قال : الله المستعان .
حدثنا ابن بشار قال ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن الشعبي ، وسألته عن هذه الآية :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
استئذان المماليك والصبيان قلت : منسوخة هي ؟ قال : لا والله ما نسخت ، قلت : إن الناس لا يعملون بها قال : الله المستعان . حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : إن ناسا يقولون نسخت ، ولكنها مما يتهاون الناس به استئذان المماليك والصبيان . قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
إلى آخر الآية ، قال : لا يعمل بها اليوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
ثنا حنظلة ، أنه سمع القاسم بن محمد يسأل عن الإذن ، فقال : يستأذن عند كل عورة ، ثم هو طواف ؛ يعني الرجل على أمه استئذان المماليك والصبيان . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : أخبرني رجل من أهل الطائف ، عن غيلان بن شرحبيل ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ، قال الله
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
استئذان المماليك والصبيان وإنما العتمة عتمة الإبل " . وقوله :
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة :
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
برفع " الثلاث " ، بمعنى الخبر عن هذه الأوقات التي ذكرت . كأنه عندهم قيل : هذه الأوقات الثلاثة التي أمرناكم بأن لا يدخل عليكم فيها من ذكرنا إلا بإذن ، ثلاث عورات لكم ؛ لأنكم تضعون فيها ثيابكم وتخلون بأهليكم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة :
" ثلاث عورات " بنصب " الثلاث " على الرد على " الثلاث " الأولى . وكأن معنى الكلام عندهم : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، ثلاث عورات لكم . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
يقول تعالى ذكره :
ليس عليكم معشر أرباب البيوت والمساكن ،
وَلا عَلَيْهِمْ
يعني : ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار حرج ولا إثم بعدهن ، يعني بعد العورات الثلاث . والهاء والنون في قوله :
بَعْدَهُنَّ
عائدتان على " الثلاث " من قوله :
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
استئذان المماليك والصبيان . وإنما يعني بذلك أنه لا حرج ولا جناح على الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون وصبيانهم الصغار بغير إذن بعد هذه الأوقات الثلاث اللاتي ذكرهن في قوله :
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : ثم رخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن ، يعني فيما بين صلاة الغداة إلى الظهر ، وبعد الظهر إلى صلاة العشاء ؛ استئذان المماليك والصبيان أنه رخص لخادم الرجل والصبي أن يدخل عليه منزله بغير إذن . قال : وهو قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
فأما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال . وقوله :
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
رفع " الطوافون " بمضمر ، وذلك " هم " . يقول لهؤلاء المماليك والصبيان الصغار هم طوافون عليكم أيها الناس ، ويعني بالطوافين : أنهم يدخلون ويخرجون على مواليهم